المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاقتباس يهدد الدراما المحلية


محمد العيدان
18-03-2012, 02:02 PM
غلب في الآونة الأخيرة على الدراما الكويتية انتشار فكرة الاقتباس أي استيراد الأفكار التي سبق أن حققت نجاحات واسعة في بعض الدول العربية الأخرى ومن ثم إعادتها ولكن على الطريقة الخليجية أي ما يعرف باسم «التكويت»، والأمثال عديدة منها «فضة قلبها أبيض» المشابه لفكرة المسلسل المصري «سارة»، وكذلك «المزواج» الذي اخذ تيمة مسلسل «الحاج متولي» نفسها، بالإضافة إلى مسلسل «بوكريم برقبتة سبع حريم» عن قصة فيلم «أبو البنات» للفنان الراحل زكي رستم، وأخيرا «ريال وسط الحريم» الذي يجرى تصويره في الفترة الحالية ودافع عنه القائمون عليه بأن النسخة الخليجية جاءت بناء على طلب من الجهة المنتجة للنسخة المصرية «رجل وست ستات».

ما الأسباب وراء الاقتباس؟ هل هناك قصور في خيال الكتاب؟ أم أن الواقع أن المجتمعات الخليجية خالية من القصص التي تستحق العرض على شاشات التلفزيون؟ وما المبررات الأدبية والفنية لطغيان ظاهرة الاقتباس في الدراما الخليجية؟ أسئلة سيجيب عنها بعض النقاد والمنتجين والكتاب.
نسخ باهتة
عبر الفنان علي جمعة عن مدى استيائه من فكرة الاقتباس على الرغم من وجودها في الدراما العربية منذ القدم وقال: للأسف موضوع الاقتباس اعتبره سلاحا ذا حدين تغلب فيه سلبياته على إيجابياته، فأنا أرى أن هذه الأعمال ما هي إلا نسخ باهتة مقلدة من الأعمال الأصلية ولا تأتي بجديد.
يضيف: للأسف انتشرت هذه الظاهرة أخيرا بشكل كبير جداً نظراً لاستسهال أغلب المنتجين والقائمين على بعض الفضائيات الخاصة وحتى الكتاب الذين لا يرغبون ببذل جهد إضافي في عملية البحث والتنقيب من ثم المعالجة والكتابة، لذا نجدهم يتصيدون أعمالا كان لها أصداء وحققت نجاحات كبيرة في فترات سابقة ومن ثم تحويلها إلى النسخة الخليجية التي أشك في نجاحها لأن الجمهور ذكي ويعقد مقارناته دائما التي هي بالطبع ليست من مصلحتهم لذا فأنا أؤكد رفضي لعملية الاقتباس بكل أشكالها وألوانها.
يستكمل: فهل وصلنا الى هذه الدرجة من انعدام الأفكار؟ ألهذه الدرجة أصبح الاقتباس سهلا ومشروعا وهو السائد والمطلوب وباتت النظرة الى الدراما الخليجية تجارية وربحية؟ للأسف أصبح الإبداع عملة نادرة وبات الهدف الرئيسي من الفن هو الربح والدليل على كلامي أن أغلب المنتجين يبدأون تصوير أعمالهم بعشر حلقات فقط ومن ثم يسلم الكاتب باقي حلقاته تدريجيا أثناء التصوير وهذا شيء خطير ويهدد الدراما الخليجية في المستقبل، ناهيك عن القضايا المكررة.
زرع شيطاني
الدكتورة نيرمين الحوطي أيدت فكرة الاقتباس شرط أن تكون مبنية على أساس، بالإضافة إلى توظيفها في مكانها الصحيح في المجتمع بطريقة تناسب خصوصيته حتى لا تكون مثل الزرع الشيطاني.
تضيف: يجب خضوع هذه التجارب للدراسة والتحليل وفق قضايانا المحلية التي تهتم بـ«الديرة» فصعب أن اقتبسها مثل ما هي وبكل حذافيرها خصوصا إذا كانت لا تمس واقعنا.
وطالبت وزير الإعلام بدعم الكتّاب الشباب المغمورين الذين يتمتعون بموهبة قد تزيد عن المشهورين منهم في ظل مراقبة وإشراف جيل الرواد لأجل توجيههم بطرق علمية سليمة من دون واسطة ولا محسوبية.
تضيف: هناك الكثير من المواهب المظلومة التي يرمى بكتاباتهم عرض الحائط من قبل بعض المنتجين، وكل ذنبهم أنهم مغمورون وغير معروفين على الساحة، يجب الالتفات إليهم وإعطاؤهم فرصة الإبداع إذا كنا نبحث عن أفكار جديدة غير مستهلكة.
ليست إشكالية
من جانبه أيد الكاتب محمد مبارك بلال فكرة الاقتباس وقال: لا توجد أي إشكالية بالنسبة لي بخصوص هذه القضية فما المانع من استقطاب أفكار أعمال هي في الأساس ناجحة وأصبح لها شعبية، شرط أن توظف بطريقة صحيحة في ظل موافقة جهة العمل الأصلية حتى لا يتحول الموضوع إلى سرقة أدبية وفكرية.
يضيف: اقتباس النصوص ليس جديدا على الفن الخليجي فالتجارب التأسيسية للكتابة الدرامية في الخليج كانت مقتبسة من الأعمال المصرية التي استنسختها الأخيرة من الأصول الأوروبية وهكذا... ولا أرى عيبا في هذا الأمر بل بالعكس تساهم هذه العملية في توسيع قدرة الكاتب على توظيف السمات والأفكار الدرامية حتى ألبسها وأعطاها بعداً محلياً. بالإضافة إلى أنها أسلوب للتواصل بين العالم العربي ولا تعني نهائياً الإفلاس الفكري، إنما تدل على أن الكاتب مطلع على البلاد العربية الأخرى.
واتهم الرقابة الناتجة من الموروثات والتيارات المختلفة في الدول الخليجية بأنها السبب الحقيقي وراء ندرة الأفكار، فهي التي تحد من آفاق الكاتب. كذلك عدم الخبرة الكافية لبعض الكتاب الجدد الذين اعتبرهم في مراحلهم التجريبية ويعانون من قلة الاطّلاع والثقافة، ناهيك عن افتقار الخليج الى مراكز التدرب الفكرية التي بدورها تساهم في التطوير.
خبرات تراكمية
الفنان عبد العزيز المسلم رفض وبشدة فكرة الاقتباس في مقابل الفكر الجديد الذي يتطرق الى مواضيع مختلفة. كما انه لخص حل إشكالية ندرة الكتابة في الخليج في ثلاثة محاور أولها توافر أدوات الكتابة التي تحتاج أولا إلى دراسة مفاهيم الكتابة الدرامية، ثانياً مخزون الحياة والخبرات التراكمية والاطّلاع على ابرز الدراسات للظواهر الاجتماعية للاستناد إليها في كتابة النص وعدم الافتراض الشخصي دورا مهمًّا وفعليا، كذلك يجب استخدام فلسفة مناهج البحث في القضايا داخل النصوص بشكل علمي وليس الاعتماد على مخزون ذهني للفرد أي الكاتب نفسه. ثالثا توافر الموهبة.
واشار إلى أن مخاطبة تركيبة المجتمع الكويتي المتغيرة مع متغيرات العصر السريعة تحتاج إلى وعي وإدراك وفهم. مؤكداً على أن بوابة الكتابة للدراما هي بوابة كل العلوم الإنسانية. مستشهداً بتجربته في الكتابة.
ضد الاقتباس
وعن تجربة المؤلف ضيف الله زيد: أنا لست مع الاقتباس وأرفضه بشدة، لكني قمت بتأليف العمل بناء على رغبة الشركة المنتجة فهم لديهم توجه خليجي، ولو عرضت عليّ أي شركة أخرى هذه الفكرة فمن المؤكد كنت سأرفضها.
يستكمل: فللأسف أصبحت الأفكار الجديدة عملة نادرة والسبب مساحة الكويت الجغرافية الصغيرة، بالإضافة إلى الرقابة التي تجعلنا ككتّاب ندور في دائرة مغلقة، لذا أتمنى أن نتحرر من قيودها لتتحرر أفكارنا ويكون هناك متسع ليتحقق الإبداع.
الاقتباس إفلاس
وأكدت الفنانة انتصار الشراح إحدى بطلات مسلسل «ريال وست حريم» أنها ضد فكرة الاقتباس والتقليد، لكنها وافقت على هذا العمل لكونه توجُّها من الشركة الأم التي سبقت وأنتجت النسخة المصرية للعمل، وقالت: في مسلسل «ريال وست حريم» الوضع مختلف لكونه جاء بناء على طلب من الجهة المنتجة لكني لا أنكر مدى تخوفي من التجربة لكن ما أدخل الاطمئنان إلى قلبي المخرج أسد فولدكار المشرف العام على الإخراج ومخرج النسخة المصرية الذي أشاد بجودة المسلسل وأعطاني دافع الاستمرار.
واكدت أن فكرة الاقتباس تعني الإفلاس الفكري، مشددة على أن النسخة الخليجية مختلفة تماما عن الأولى المصرية لكونها تحمل صبغة خليجية %100، وقالت: أكثر من ثلاثة أرباع أعمالنا مأخوذة من الغرب، لكننا نقدمها بطرق مختلفة.

http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=778981&date=18032012