المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خالد أمين وباسمة الأفضل و"الحب" أفسد الحبكة الدرامية 09/04/2012


miss***DAloolaa
09-04-2012, 03:04 PM
xقدمت الدراما الخليجية مجموعة كبيرة من الأعمال التلفزيونية التي لا يستهان بها خصوصاً تلك التي تعتمد على الطرح


الجريء غير المسبوق وهو ما بدأته قبل سنوات الكاتبة والمنتجة فجر السعيد, وحاول البعض السير على خطاها لكنهم لم


يواصلوا المسيرة بسبب جهلهم أو عدم قدرتهم على الوصول إلى ما استطاعت أن تصل إليه, العام الفائت قدم الكاتب


البحريني حسين المهدي مسلسل »شوية أمل« بطولة محمد المنصور وزهرة عرفات وحمل جرأة غير مسبوقة تمثلت في »زنا المحارم« و»الخيانات الزوجية«, و»انحراف الفتاة الخليجية وارتيادها المراقص والشقق«, وأثار هذا الطرح ردود


فعل متباينة وتساءل البعض إلى أين يريد أن يذهب حسين المهدي في عمله, إذا كانت الجرأة هي الطريق المختصرة


للشهرة فمن حقه أن يفعل ما يشاء فهو »قلم« يسطر كلماته في زمن »الحرية« ولا نملك ان نعترض أو نضع العصا في


دولاب نصوصه, المهدي لم يكتف ب¯»شوية أمل« ويعرض له حالياً مسلسل »أكون أو لا أكون« على MBC ويطرح قضية


رئيسية وحساسة وخطيرة أيضاً, هي »رجل الدين«, ربما يعتبرها البعض واحدة من قضايا عدة مطروحة لكنها الأكثر



خطورة حيث تعامل معها المؤلف بحذر شديد في بداية الأحداث لكن تدريجياً بدأ يمنحها المساحة المطلوبة لتصطبغ بالزيف


والخداع والزندقة, فرجل الدين »ياسين« الذي يجسد شخصيته الفنان السعودي إبراهيم الحساوي هو »الشيخ« الذي


لعبت الصدفة معه أكثر من مرة وتحققت نبوءاته ما جعل »أهل القرية« يؤمنون به ويمنحونه المكانة التي يستحقها, لكن


تدريجياً تبين انه منافق زنديق وكذاب يختلق الأحداث والجرائم والسرقات ثم يلجأ له الناس ويقوم بفك ألغاز ما يتعرض له


الأهالي, فهو المتشدد الذي يرفض صوت الحق ويأمر »جماعته« بتطبيق »الحد« على كل من يخرج عن »ملته« لأنه »الشيخ« الذي يتابع بشغف أفلام هوليوود لأنه يريد أن يعرف ماذا يخبئ الغرب من خطط يريدون بها ضرر المسلمين«.



ولم يكتف المهدي باللعب على وتر العباءة المزيفة واللحية الديكور التي يظهر بها »الشيخ« بل أعطاه بعداً آخر ليعزز لدى


المشاهد فكرة سيئة عن بعض رجال الدين فالذي أمامنا ومن ولى نفسه »أميراً« للمؤمنين, »زنديق« وعينه زايغة يستوقف


في الأزقة ويتمعن في أجساد الفتيات ويمطرهن بعبارات الغزل والإعجاب, إذن نحن أمام رجل دين منتهي الصلاحية,


فما يريد المؤلف المهدي إيصاله لن يأتي عبر هؤلاء المتسترين بالدين بل يمكن أن نتلمسه من الأم المكافحة »باسمة حمادة« أو »الابن المثابر« حمد العماني, أو »الأب الحنون« صلاح الملا وغيرهم من الشخصيات, مجموعة من


التساؤلات والحقائق غاص بها الكاتب البحريني إلى عمق الأسرة الخليجية فهو عندما تطرق إلى سطوة الآباء ووهن


البنات لم يكن بعيداً عن واقع تعيشه آلاف البنات أجبرن قسراً على الزواج ودفعن ثمن ذلك باهظاً, أيضاً الكاتب لامس


قضية تؤرق الكثير من العائلات في المنطقة وهي قضية »البدون« وكيف ان أفرادها رغم ضياع »الهوية« يحملون


»المواطنة« ويعيشون بالمثل الذي يقول: »مد ريولك على قد لحافك«, لكن في المقابل يحسب ضد الكاتب تركيزه على »الحب« كمحور رئيسي بين الشخصيات سواء كانت الشابة أو البالغة فهو قدم مجموعة من العلاقات العابرة والثابتة في


قرية تعتبر محافظة, كما ان الأم الصارمة »أمينة« التي طردت ابنة أختها ظلماً أيضاً هي لم ترفض بل كانت تسلم أذنها


ل¯»صلاح الملا« حتى يمطرها بعبارات الغزل, نعم الحب لا يعرف كبيراً وصغيراً لكن لو حافظ الكاتب على صورة الآباء


والأمهات كنماذج للتربية والتعليم وغرس المبادئ أفضل من جر أقدامهم في سوالف المراهقين, لأن العلاقة بين الفتاة


والشاب هي نفسها بين الرجل والمرأة مع فارق التصرف والتعاطي مع الحدث, لكن ان تكون الأم وابنتها وولدها, وأيضاً


الأب وابنته والفتاة و... جمعيهم من »أهل العشق دلوني« فالأمر أفسد الحبكة الدرامية لأن من الأفضل ان يكون الخط


العاطفي واحداً من الخطوط المطروحة بقوة وليست كل الشخصيات »تحب وتهوى«.



وعند الحديث عن الشخصيات التي برزت في المسلسل نجد أنفسنا مجبرين على رفع القبعة لأكثر من شخصية منها


الفنان خالد أمين الذي جسد دور »عزيز« الشاب الطائش والباحث عن ملذاته فما يملكه يصرفه بعد ساعة, لكنه في المقابل



يمتلك قلباً حنوناً طيباً وفيه بذرة خير, امين في المسلسل تفوق على نفسه وقدم شخصية متناقضة, حالمة, متألمة, حالات


مختلفة كان يعيشها في اللحظة نفسها.. غضب وضحك وألم وانكسار ونشوة وانتصار, كان يخرج من حالة لأخرى


بانسيابية, يغضبنا بشدة لكن مع انتهاء المشهد نجد أنفسنا نضحك بشدة.. الصورة المشهدية للشخصية »الراكور« في


الملابس والقمصان الضيقة والشنب جمعيها اكسسوارات كانت من العوامل الرئيسية في إيصال الرسالة المطلوبة من


الشخصية.



الفنانة باسمة حمادة ربما قدمت في المسلسل أفضل أدوارها على الإطلاق من وجهة نظري, فشخصية »أمينة« المرأة



الأم ظهرت على الشاشة على أكمل وجه أداء وتعبيراً



وصدقاً, باسمة لم تضع مساحيق التجميل ولم تفرد



xقوامها بالعبايات المخصرة والضيقة بل ارتدت الفضفاض وظهرت قسوتها الحنونة على أبنائها فكانت صادقة في



xالمشهد التلفزيوني وكنت آمل أن تظل على صرامتها الشديدة من دون أن تداعبها كلمات الإعجاب وهي غير مسؤولة



xعن ذلك فالنص فرض شخصيتها, أما لب العمل



xالفنان السعودي إبرهيم الحساوي فكان النموذج الأمثل لرجل الدين »الزنديق« وأعطى الشخصية ما تستحقها من الأداء


واستطاع أن يتقمصها بحرفية متناهية رغم بعض المثالب التي طالت الأداء فرجل الدين لم يحمل أي ملمح يدل على ورعه

وتقواه.