المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اللبناني ناصر مخّول ... يعزف للحياة بآلات «العصر الحجري»


اللجنة الإخبارية والصحافية
25-08-2013, 03:01 PM
فنان شامل و«مستكشف» موسيقي شغفه الزمن الغابر

اللبناني ناصر مخّول ... يعزف للحياة بآلات «العصر الحجري»

http://www.alraimedia.com/Resources/ArticlesPictures/2013/08/25/1377094640069450700_main.jpg (http://www.alraimedia.com/Resources/ArticlesPictures/2013/08/25/1377094640069450700.jpg)

ناصر مخوّل يعزف على الربابة

| بيروت -من آمنة منصور |

ناصر مخول فنان لبناني جال على قرون الماضي متنقلاً بين شعوب سكنت هذه الأرض فعاد بموسيقى أزمان ضاربة في التاريخ، كاشفاً علاقتها بالموسيقى ومستكشفاً الآلات التي استخدمتها للطرب، وغايات أخرى.
هو فنان شامل: موسيقي، ملحن، باحث، رسام هندسي، شاعر، مغن تراثي، مؤلف، وحامل الكثير من الألقاب الأخرى، استغلّ قدراته المتعددة ليعيد هندسة وتنفيذ مجموعة ضخمة من الآلات الموسيقية تعود لثقافات وشعوب مختلفة، تتنوع بحسب تصنيفاتها بين الآلات الوترية، الهوائية، الإيقاعية والمضارب الرنانة.
مخول يصف في تصريح لـ «الراي» الموسيقى بـ «ارتياح النفس»، لافتاً إلى أن علاقته بها تعود إلى سنوات الطفولة وتحديداً الى زمن المدرسة وطريقه منها وإليها في ضيعته جون في جبل لبنان حيث تعرّف إلى أحد الرعاة الذي علمه العزف على الناي لتبدأ منذ ذلك الحين «رحلة» شغفه بالموسيقى.
وعن هوايته التي تحوّلت إلى احتراف مع عقود انصرافه إلى التركيز عليها، يقول: «أسست فرقة شعبية تراثية جالت على عدد من الدول. كنت أقصد المتاحف خلال رحلات الفرقة للاطلاع على موجوداتها، لا سيما تلك المتعلقة بالآلات الموسيقية، فجمعت ما تيسّر من صور ونفذت استناداً إلى بحث دقيق عدداً كبيراً من الآلات الموسيقية».
اثنتان وخمسون آلة موسيقية بعضها يعود إلى العصر الحجري، اليوناني، الآرامي، الفرعوني، الفينيقي، العباسي، السومري، الروماني، العثماني، البابلي، الإغريقي، الفارسي، الكلتي، الكلداني، المغولي، الآشوري، العبراني، فضلاً عن آلات تعود إلى شعب الصين وأفريقيا، تشكل مجموعة كبيرة متنوعة الأشكال والحقبات التاريخية الموزعة بين ما بعد الميلاد وقبله، أراد مخول إعادة إحيائها في زمان ومكان جديدين.
آلات الزمن الغابر، ومنها: اللير بـ «نسخاته» المتعددة، القيثارة، الربابة، الكنارة، البزق، الطنبورة، والشخاليل، يتقن مخول صناعتها وعزفها في آن معاً، وعن هذه الخاصية يقول: «هذا نوع من فلسفة ارتباط العازف بالآلة التي صنعها»، عازياً مهارته إلى «الموهبة».
وتكريماً للمناطق اللبنانية وتراثها، أحيا مخول لمدينة صيدا طنبورها، بعلبك مزمارها، فيما أعاد الحياة إلى كل من منجيرة النبطية، رباب جبيل، مجوز القاع وغيثارة طرابلس. أما صافرة البترون، عنيزة البترون، غباب تنورين وشبابة أليسار صور فهذه الآلات كان لها حضورها أيضاً، وانضم إليها كل من أرغل زحلة وناي جبران الأرز.
إلى ذلك، وبفعل تراكمي لمعرفته بالآلات الموسيقية، طوّر الموسيقي اللبناني عدداً من الآلات هي عبارة عن «التحام» مجموعة آلات في آلة واحدة فكان من بينها: العود أورغ: وهو آلة إلكترونية بشكل عود تشمل جميع أصوات الآلات والإيقاعات وتسجّل أصواتاً مختلفة من أورغات عدة، البوزروغ: وهو آلة وترية إلكترونية ترافق الأوتار آلات مختارة من المجموعة المسجلة في الذاكرة الإلكترونية. آلة سارة، التخت الرباعي، طنبور ساكس، رباب كمان، قانونا، بندولين شرقية، طنبور ناي والطنجر تسجل بدورها اختراعاً موسيقياً من ضمن المجموعة المتطورة والمستحدثة التي تحمل توقيع ناصر مخول.
ولأن الآلات المنفذة يقتنيها الفنان اللبناني وحده ولأنها غير تجارية وغير قابلة للحياة إلا في محترفه، يتحضر مخول لمعرض يزمع إقامته في قصر بيت الدين ابتداء من 24 يوم غد أغسطس الجاري ويستمر لمدة عشرين يوماً، سيتشاطر عبره حب الموسيقى مع عشاقها وسيسمح من خلاله للمهتمين بالاطلاع على ما نفذه وابتكره. وهو إلى ذلك الحين يعمل على ما يطلق عليه اسم «عزف الأدباء»، الذي هو عبارة عن آلة موسيقية مبتكرة عمادها كتب أهم الأدباء والشعراء اللبنانيين كالياس أبو شبكة، سعيد عقل، مارون عبود ومخائيل نعيمة... يترك ناصر مخول لزوار المعرض متعة اكتشاف المزيد عنها.



المصدر : جريدة الراي