المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : «سيل وهيل».. السقوط الكبير


عندليب الكويت
08-06-2017, 11:39 PM
https://pbs.twimg.com/profile_images/621876692567523330/mExjBTNr.jpg

عبدالمحسن الشمري|
يعرض تلفزيون الكويت يوميا بعد الإفطار مسلسلا بعنوان «سيل وهيل» من تأليف البيرق وإخراج خالد راضي الفضلي، وتمثيل حسن البلام ومحمد جابر وانتصار الشراح وأحمد العونان ونورة العميري وشهد الياسين وفهد البناي ومحمد رمضان وياسة وفوز الشطي ومبارك المانع، وعدد من الممثلين، والفكرة الأساسية للمسلسل تتناول قصة فريجين، فريج شمال وفريج جنوب، حيث تحدث المشاكل بينهما، وهي حكاية مكررة وتناولتها عشرات الأعمال المحلية والخليجية في السنوات الماضية وتعتمد على المواقف الكوميدية الضاحكة، او هكذا أراد لها صناعها، لكن حسن النية وحده لا يصلح الأعمال، ونحن نثق تماما أن منتج العمل الفنان حسن البلام يبحث عن تقديم أعمال كوميدية، ولا نشك إطلاقا بموهبته في الاداء الكوميدي الساخر، ونعتقد أن لديه الكثير الذي لم يقدمه حتى الآن.

تحقيق الأحلام
الفنان حسن البلام طاقة فنية يمتلك موهبة الأداء الكوميدي بعفوية وتلقائية، وهذا ما يتضح من أعماله المسرحية التي تحقق سنويا نجاحا كبيرا، ولا نشك في أنه أصبح رقما صعبا في التلفزيون والمسرح، يمتلك الحضور والقدرة على إضحاك الجمهور، وهو أيضا فنان طموح يريد أن يضع له بصمة بين النجوم، وبعد سنوات من العمل مع عدد من الفنانين وتشكيله ثنائيات فنية يحاول هنا أن يقدم نفسه بطلا ونجما رئيسيا، ووجد ان الإنتاج طريقه لتحقيق أحلامه وطموحاته، واستعان بعدد من الأسماء الكوميدية التي حققت في السنوات الأخيرة حضورا دراميا مثل أحمد العونان ومبارك المانع وسواهما، كما استعان بأسماء أخرى مثل الفنان الكبير محمد جابر والفنانة شهد الياسين وغيرهما.

خلل التأليف
لكن المشكلة الأساسية في مسلسل «سيل وهيل» يمكن تحديدها بقصة المسلسل التي تتمحور حولها الفكرة الأساسية، ويتضح من خلال سياق الأحداث أن هناك ضعفا واضحا وخللا كبيرا في ما يقدمه المسلسل، ويبدو أن الأمر اعتمد على مواهب الفنانين المشاركين في العمل وأسلوبهم، وترك المؤلف الذي تخفى تحت اسم «البيرق» الحرية للممثلين كل يضيف إلى الشخصية ما شاء، فشاهدنا عملا هجينا يعتمد بالدرجة الأولى على أداء سطحي ومكرر لعدد من الشخصيات التي تبارت في الإضافة والزيادة والخروج عن الفكرة الأساسية.

بين شهد الياسين ومحمد جابر
الفنان محمد جابر، الذي عرفناه ممثلا كوميديا من طراز فريد منذ سنوات طويلة، خاصة في تجسيد شخصية العيدروسي، لكن خبرته الطويلة وأسلوبه المميز في الأداء وموهبته الفطرية لم تشفع في إنقاذه من السقوط في هذا العمل، فرأيناه هامشيا في أدائه أضاع الكثير ولم يقدم ما يميزه.
وشخصيا فوجئت بمشاركة الفنانة شهد الياسين في هذا العمل السطحي، لأن لشهد الياسين العديد من الاعمال التي وصلت في أدائها إلى قمة التوهج، وكانت الشخصية الأكثر تميزا في أعمال مثل «ظل الياسمين، ريح الشمال، عندما تغني الزهور، بين الماضي والحب»، وعدد من الأعمال التي كشفت عن موهبة هذه الفنانة القادرة على تجسيد أصعب الأدوار، ولا أدري ما الذي أغراها بالمشاركة في «سيل وهيل»، وأعتقد أن على شهد الياسين أن تفكر جيدا قبل خوض مغامرة جديدة ربما تخسر فيها الكثير.

خروج عن النص
المتابع لأحداث «سيل وهيل» يكتشف بسهولة أن العمل يسير في اتجاه تسطيح المشاهد، وتشويه الأحداث، والخروج عن النص، هذا إذا كان هناك نص في الأساس. ونعتقد أن من المهم جدا أن يعيد الفنان حسن البلام، ممثلا ومنتجا، النظر فيما يقدم من أعمال في المستقبل، وعليه أن يختار النص الذي يتناسب مع قدراته، ونعتقد أن من الظلم أن يضيع البلام نفسه في أعمال هامشية.

وعلى الممثلين الشباب الذين يمتلكون الموهبة ويحدوهم الطموح لتقديم الأفضل التريث كثيرا، والبحث عن أعمال تحقق لهم مبتغاهم، فللأداء الكوميدي طريقة أخرى لا تعتمد فقط على الإضحاك غير المبرر، لأنه في هذه الحالة يتحول إلى فوضى وإفلاس.