المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هدى حسين تولد من جديد في «إقبال يوم أقبلت»


عندليب الكويت
18-06-2017, 10:18 PM
http://up.n4hr.com/uploads/1493506145031.jpg

عبدالمحسن الشمري|
يشكل اختيار النص المناسب اللبنة الأولى لأي عمل فني، سواء على صعيد المسرح أو التلفزيون او السينما، وهذا الأمر يمكن ملاحظته بشكل واضح في نص «إقبال يوم اقبلت» الذي اختارته الفنانة هدى حسين من بين نصوص أخرى لتطل من خلاله في شهر رمضان المبارك، وهي بذلك تقدم رسالة مهمة للآخرين في كيفية اختيار الأعمال المناسبة التي يحافظ الفنان من خلالها على تاريخه واسمه، ويسعى إلى تقديم صورة راقية من خلال شخصية درامية يمكنه أن يبدع في أدائها وتشكل له نقلة مهمة.

«إقبال يوم أقبلت» رواية كتبها د. حمد شملان الرومي، وتصدى لإخراجها منير الزعبي، ولعب بطولتها إلى جانب هدى حسين عدد من الفنانين بينهم صلاح الملا، هبة الدري، انتصار الشراح، منى شداد، حسين المهدي، عبدالله الطراروة، أمل عباس.

أسئلة واقعية
الاتكاء على الرواية عنصر مهم في صياغة الدراما، وغالبا ما تكون الأعمال المقتبسة من أعمال روائية أفضل من سواها، إذا ما نجح السيناريو في توظيف أحداثها لمصلحة السياق الدرامي وكان مدركا للأبعاد النفسية للشخصيات، وفي «إقبال يوم اقبلت» كان السيناريست هو مؤلف الرواية، وهذا اعطى العمل الدرامي بعدا اقوى لأن الكاتب عارف بالتفاصيل المهمة لنصه الروائي، وعارف لأبرز ما يمكن أن يتناوله من خلال الصورة، أي من خلال المشهد المرئي، وساعدته خبرته في الكتابة كثيرا خاصة في رسم الشخصيات وأهمها بلا شك شخصية إقبال، الشخصية المحورية التي تحرك الأحداث من كل الاتجاهات.

استرجاع الأحداث
لعل الأمر الأهم، في رأيي، هو الحلقة الأولى التي استخدم فيها الكاتب أسلوب استرجاع الأحداث من الماضي، والتنقل بحذر بين زمنين تفصل بينهما سنوات، وهذا «التكتيك» الكتابي شكل خطوة مهمة في جعل المشاهد متلهفا لما سيحدث، ويطرح العديد من الأسئلة حول الظروف التي عاشتها بطلة العمل، ويبحث عن المزيد من التفاصيل حول طفولتها ودراستها وظروفها المعيشية والبيئة التي عاشت فيها. وهي ظروف ربما لا يعرفها الجيل الحالي لكن الجيل المخضرم عاشها بكل واقعيتها.

كما ساعد هذا التكتيك في إيضاح رؤية المخرج منير الزعبي، وأعتقد ان رؤيته الاخراجية كانت واقعية إلى درجة كبيرة، ومع كل حلقة يزداد تعلق المشاهد بالحكاية وببطلة القصة التي عانت الأمرين في حياتها، ويبحث عن إجابات لأسئلة واقعية حول تلك الظروف التي كانت وراء ما آل إليه حال البطلة، ونجح المؤلف والسيناريست في اللعب على وتيرة المفاجآت في كل حلقة، مما جعل المشاهد منجذبا أكثر لحكاية إقبال، وهي الشخصية التي حظيت بتعاطفه منذ بداية العمل، وبقي متعايشا معها في كل مشهد.

اندماج مع الشخصية
كانت الفنانة هدى حسين في حالة تحدٍّ منذ اللحظة الأولى التي ظهرت في المسلسل، لم تكن تمثل بقدر ما كانت تعبر عن حالة درامية تماهت فيها إلى حد الاندماج، لم نعد نفرق بين الفنانة هدى حسين التي نعرفها، وشخصية إقبال التي تجسدها في المسلسل، فقد كانت في كل مشهد تحكي بعينيها وبتعابير وجهها، وبإيماءاتها وبكل ما أوتيت من قوة، كانت تدرك أنها «إما أن تكون أو لا تكون»، إما أن تقدم الشخصية كما رسمها المؤلف وكما أرادها أو تكون شخصية هامشية لا لون لها ولا طعم.

التحدي الذي عاشته الفنانة هدى حسين أثمر، وكسبت الرهان، وشعرت شخصيا أنها تولد من جديد، وعلى الرغم من النجاح الذي حققته في أعمالها السابقة فانها تقول وبكل وضوح «انا هنا» حاضرة وقادرة على تقديم أصعب الأدوار. أعتقد أن هدى في «إقبال يوم اقبلت» كتبت شهادة ميلاد جديدة، وتخطت كل ما قدمته من قبل.

إلى أين؟
السؤال الذي يطرح نفسه، أو لنقل الأسئلة التي تقفز إلى الذهن ونحن نتابع العمل: وماذا بعد؟ إلى اين تذهب بنا هدى حسين؟ هل لديها القدرة على تجاوز شخصية إقبال في أعمالها القادمة؟ اعتقد أن مثل هذه الأسئلة طرحتها هدى حسين أثناء قراءتها لنص «إقبال يوم اقبلت»، وكانت مدركة لشكل التحدي الذي ستعيشه بعد عرض المسلسل، واعتقد أن لديها القدرة على تقديم الأفضل مستقبلا.

بقي القول ان المسلسل شهد مشاركة عدد من الفنانين نجح بعضهم في تقمص شخصيات وأنماط جديدة، والبعض الآخر اجتهد لكنه لم يحقق مبتغاه، لأنه كان أمام شخصية سحبت البساط بكل سهولة ويسر.

الكاتب
29-07-2017, 04:54 PM
هدى حسين في الأونة الأخيرة تحرص على اختيار نصوصها وأدوارها
وللأسف أخذ بعض الفنانين الكبار يتكؤون على ماضيهم الجميل فأصبحوا يقبلون بأي أعمال

قراءة جميلة