إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22-02-2010, 04:05 AM   #1 (permalink)
خبيرة في التنمية البشرية
 
 العــضوية: 5529
تاريخ التسجيل: 17/09/2009
المشاركات: 3,883
الـجــنــس: أنثى

افتراضي كيف أصبحوا عظماء ?


الناس العظماء وأصحاب الإنجازات العظيمة نادرا ما يكونون واقعيين في تفكيرهم وطموحاتهم ، على الأقل فهم لا يفكرون بالطريقة التي يفكر بها الناس العاديون






اجتمع عبدالله بن عمر وعروة بن الزبير ومصعب بن الزبير وعبدالملك بن مروان بفناء الكعبة ،فكانوا آنذاك فتية صغار لا تتجاوز أعمارهم سن العاشرة .
فقال لهم مصعب : تمنوا ، فقالوا : إبدأ أنت ، فقال : ولاية العراق ، ودارت الأيام كما يقولون وتزوج سكينة ابنة الحسين وعائشة بنت طلحة بن عبيد الله ..فنال ذلك وأصدق كل واحدة 500 ألف درهم وجهزها بمثلها . و تمنى عروة بن الزبير الفقه ، و أن يحمل عنه الحديث ، فنال ذلكـ . وتمنى عبدالملك الخلافة فنالها . وتمنى عبدالله بن عمر الجنة ..العجيب أنهم كانوا يجدون ما تمنوا وزيادة .

يقول ستيفن كوفي في كتابه إدارة الأولويات :


" ويمكن القول أن الواقع أثبت أيضا أن القادرين على وضع الأهداف والقادرين على الوصول إليها يحققون ما يحلمون بالوصول إليه " .

حدثنا الدكتور بشير الرشيدي – استاذ علم النفس بجامعة الكويت – بقصة رجل إنجليزي اسمه جراهام ، كان المستر جراهام مديرا لإحدى الجامعات البريطانية ، في عام 1978 كان المستر جراهام قد بلغ الستين من عمره ، ولذلك لابد أن يحال إلى التقاعد و يترك العمل في الجامعة ، وبهذه المناسبة فإن الجامعة نظمت لمديرها السابق المستر جراهام حفلا وداعيا ، دعي له العمداء واستاذ الجامعة والشخصيات التربوية ، و في يوم الحفل الذي كان مكتظا بالأساتذة الأكاديميين و بعض الشخصيات التربوية البارزة ، دعي المستر جراهام لإلقاء كلمة كعادة مثل هذه الاحتفالات ، صعد المستر جراهام إلى خشبة المسرح الكبير ووقف أمام الميكوفون بكل ثقة الدنيا وقال : وضعت لنفسي 20 هدفا لا بد أن أحققها خلال العشر سنوات القادمة – ما أن قال ذلك حتى كثر الهمس والابتسامات الساخرة من بعض الحضور – أكمل المستر جراهام حديثه بكل ثقة فقال : الهدف الأول : أريد بيتا مساحته 10 آلاف متر مربع ،
والهدف الثاني : أريد تذاكر سفر لمدة 10 سنوات قادمة ..أريدها لبناتي الثلاث و أزواجهن وأطفالهن ، لكي تزورني كل بنت منهن مع زوجها وأطفالها 3 أشهر بالسنة ، الهدف الثالث .. ثم عد المستر جراهام 18 هدفا أخرى يسعى إلى تحقيقها .
وبعد عام واحد فقط ، عام 1979 تولت السيدة مارغريت تاتشر رئاسة الوزراء في بريطانيا ، فشكلت وزارة جديدة كعادة الساسة الذين يتولون هذا المنصب ، وذلك أملا بتطوير البلاد وإصلاح الفساد و إرضاء العباد ، و كان من ضمن الذين استدعتهم تاتشر بعد توليها لمنصبها هو المستر جراهام ، وذلك لتعيينه مستشارا لسياسة الجامعات البريسطانية ، آملة أن يصلح التعليم ويطوره .

رفض المستر جراهام هذا العرض المغري معتذرا بأهدافه العشرين التي لم يحققها ..هذا المنصب سيمنعه من تحقيق أهدافه قبل أن أفكر بتحقيق أهداف الآخرين ، إنك يا سيدة تاتشر إن حققت لي هذه الأهداف فأنا لا أمانع من أن أتولى هذا المنصب ، قالت : ما هي أهدافك ؟
هل أستطيع أن أسمعها منك ؟ فقال المستر جراهام : الهدف الأول :
بيت مساحته 10 آلاف متر مربع ، والهدف الثاني .. والهدف الثالث .. وهكذا حتى استعرض أهدافه العشرين كلها ، قالت تاتشر : لا مانع عندي أن أحقق جميع أهدافك العشرين ، و لكن على شرط واحد ، أن ترجع ملكية البيت بعد موتك إلى الدولة البريطانية .

وافق المستر جراهام على هذا ، و تولى منصبه الجديد ، مستشارا لسياسة الجامعات البريطانية ، حقق أهدافه العشرين ، و أصبح يمتلكـ بيتا في قلاسكو في اسكتلندا مساحته 12 ألف متر ، لقد طلب بيتا بمساحة 10 آلاف متر ، و لكنه نال أكثر ، و هو شأن الحالمين أصحاب الرؤى الواضحة .

كان اختيار السيدة تاتشر موقفا ، كانت وزارة التربية في بريطانيا تتحمل كل التكاليف الدراسية للطالب الجامعي ، وبعد تولي المستر جراهام لمنصبه ، أصبح الطالب يتحمل ثلاثة أرباع التكلفة وتتحمل الدولة عنه الربع الباقي ، لقد وفر المستر جراهام مليارات الجنيهات للدولة .

ويأتي عام 1991 وتقال وزارة تاتشر ويقال مستشاروها معها ، ليخلو المكان لرئيس وزراء جديد بوزراء و مستشارين جدد ، لقد كان المستر جراهام أحد المقالين من منصبهم ، فقرر مدراء الجامعات البريطانية عمل احتفال لتوديع المستر جراهام الذي بلغ 72 من عمره ، كانت هناك كلمة جراهام في هذه الحفلة الوداعية قال فيها :

وضعت لنفسي عشرين هدفا أسعى إلى تحقيقها في السنوات العشر القادمة – الناس في القاعة بين منبهر وساخر ومبتسم – أكمل المستر جراهام حديثه كالعادة بثقة ملحوظة ، الهدف الأول : أسعى إلى تأسيس مركز اتصالات سيكون الأول والأقوى في العالم ، والهدف الثاني ... ، والهدف الثالث ...


يقول المستر جراهام للدكتور بشير الرشيدي : في القرن التاسع عشر من سيطر على التوابل كان هو الأقوى في العالم ، وفي عام 1857استعمرت بريطانيا الهند فامتلكت توابل الهند وصارت الدولة التي لا تغيب عنها الشمس ، و في القرن العشرين من سيطر على النفط كان هو الأقوى في العالم ، فسيطرت أمريكا على منابع النفط في الخليج ، أما القرن الواحد والعشرين فإن من يسيطر على الاتصالات سيكون هو الأقوى يا دكتور ، لا بد أن نملك قوة الاتصالات حتى تعود لبريطانيا صدارتها على العالم .

لقد أعلن المستر جراهام مخططاته لهذا المركز عام 1991 ، ثم مضى زمن لم يلتفت أحد له ولا لمخططاته ، و بعد بضع سنوات من حفلته تلك ، خصصت بريطانيا للمستر جراهام جزيرة ينفذ بها حلمه ويقيم بها مركزه ، لقد خرجت الأحلام من رأس حاملها إلى أرض واقعه ، لقد شيد المبنى و أصبح الحلم حقيقة لا مراء فيها .

توقعك هو واقعك ، نطلب منك فقط أن تحلم وترى شيئا لنفسك ، كن كعمر بن عبدالعزيز الذي يقول : إن لي نفسا تواقه ، تاقت إلى فاطمة بنت عبدالملك فتزوجتها ، وتاقت إلى الإمارة فتوليتها ، وتاقت نفسي لى الخلافة فأدركتها ، وقد تاقت إلى الجنة فأرجو أن أدركها إن شاء الله عز وجل .

دخل الأخشيدي – الذي حكم مصر أيام عهد المماليك – مع صاحب له مقيد بالحديد وكانا أسيرا حرب ، فمرا على رجل له شوي – أي مطعم ذلك الزمان – فقال صاحبه : أتمنى أن يشتريني صاحب هذا الشوي فأشبع لحما ، وقال الأخشيدي : أتمنى أن أحكم مصر بأكملها !! ودارت الأيام واشترى صاحب الشوي ذلك المملوك ، وحكم الإخشيدي مصر في قصة طويلة معروفة في التاريخ .


كان الشيخ أقشمس الدين الذي تولى تربية السلطان محمد الفاتح العثماني – رحمه الله – يأخذ السلطان محمد بيده و يمر به على الساحل ، و يشير إلى أسوار القسطنطينية التي تلوح في الأفق من بعيد شاهقة حصينة ، ثم يقول له : أترى هذه المدينة التي تلوح في الأفق ؟
إنها القسطنطينية ، وقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن رجلا من أمته سيفتحها بجيشه ويضمها إلى أمة التوحيد ، فقال صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه :
" لتفتحن القسطنطينية و لنعم الأمير أميرها و لنعم الجيش ذلك الجيش " .

و مازال الشيخ بالصبي يريه المدينة ويكرر على مسامعه ذلك الحديث الشريف ويشعر ببهجة النصر وعزة الفتح ..الأحلام تتحقق عندما تراها ، تسمعها ، تشعر بها ..أنظر إلى جيشك و هو يدك القسطنطينية ، اسمع هتافات التكبير ، تذكر شعورك السعيد بالنصر حينئذ .. إن المعلم يرسم صورة واضحة ورؤية جلية لتلميذه ، صورة يعيش معها ولها ، ياله من حلم جميل وهدف كريم .


دعونا نكمل ما حصل لذلك التلميذ من تشجيع ذلك المعلم و تلك الرؤية المبكرة .. لقد نمت همة الأمير الصبي وترعرعت في قلبه ، فعقد العزم على أن يجتهد ليكون هو ذلك الفاتح الذي بشر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم .

كان والده السلطان مراد الثاني يصطحبه معه و هو صغير إلى بعض المعارك ، ليعتاد مشاهدة الحرب والطعان ومناظر الجنود في تحركاتهم واستعداداتهم و نزالهم ، وليتعلم قيادة الجيش وفنون القتال عمليا ، حتى إذا ما ولي السلطنة وخاض غمار المعارك ، خاضها عن دراية وخبرة .

ولما جاء اليوم الموعود شرع السلطان محمد الفاتح يفاوض الإمبراطور قسطنطين ليسلمه القسطنطينية ، فلما بلغه رفض الإمبراطور تسليم المدينة ، قال – رحمه الله - : حسنا ..عن قريب سيكون لي في القسطنطينية عرش أو يكون لي فيها قبر .

حاصر السلطان محمد القسطنطينية 51 يوما ، تعددت خلالها المعارك العنيفة ، وبعدها سقطت المدينة الحصينة التي استعصت على الفاتحين قبله ، سقطت على يدي بطل شاب له من العمر 23 سنة .
بتأييد سماوي ورؤية واضحة مبكرة وعمل دؤوب ..سقطت القسطنطينية .


اشتغل بأهدافك أولا ثم انشغل مع أهداف الآخرين ، لتكن لك أهداف ورؤى خاصة بك ، أهداف لك وحدك ، أهداف تسهرك إذ ينام الآخرون ، تشغلك إذ يغفل الآخرون ، ترشدك إذ يتيه الآخرون .


وعندما تختار رؤيتك وأهدافك الخاصة ، استفت قلبك أولا واسأله عما اخترت ..أسأله عما اخترت ..أسأله مرة بعد مرة ، أصغ إليه ..أصغ إليه جيدا ..إنه مرشدك و لن يضيعك ، أنت أخبر الناس عن نفسك ، أنت تعرف ماذا تحب وماذا تتقن ، أنت أعلم الناس بمهاراتك ومعلوماتك و أحاسيسك ، افحص أهدافك تحت ضوء النهار ، افحصها جيدا وناقشها مع نفسك هل تسعدك وترويكـ هذه الأهداف ؟ أم أنها أوهام نسجها لك الآخرون .

إن أهمية تحديد الهدف ليس فقط مهما على المستوى الشخصي بل و حتى على المستوى الأممي ، إليكم هذه القصة :

سنة 1950 كانت اليابان مدمرة تماما ، خسرت خلال الحرب نسبة من الشباب أعلى مما خسرته أية أمة أخرى طوال الـ 200 سنة الأخيرة ، كانت مدنهم قد احترقت تماما ، فدعت اليابان إلى اجتماع استدعوا فيه القادة الحكوميين والقادة الصناعيين وقادة المجتمع التربوي ، ليضعوا في هذا الاجتماع خطة يمكنهم بها توحيد المجتمع ، ويحققوا هدفا يعيد الكرامة الوطنية و يعيد الازدهار الاقتصادي لليابان ..و أخيرا قرروا أن هدفهم في الخمسينات هو أن يصبحوا الأمة الأولى في العالم في إنتاج النسيج ..فبلغوا الهدف .

سنة 1960 عقدوا اجتماعا آخر ، وقالوا : ما هو هدفنا في هذا العقد ؟
- العشر سنوات التالية – فقرروا تحقيق الحلم المستحيل ! قالوا لنصبح الأمة الأولى في العالم في إنتاج الفولاذ . لماذا كان هذا الهدف مستحيلا ّ
لأن اليابان لا تملك الموارد الطبيعية ، فلا فحم ولا نفط ولا حديد خام ، كان عليهم استيراد الموارد الطبيعية والمواد الخام مسافة آلاف الأميال إلى أرضهم ، وبناء معامل الفولاذ المتطورة ، وتصنيع فولاذ من الدرجة الأولى ، وإعادة شحنه مسافة آلاف الأميال ، ثم بيعه بسعر تنافسي ..حلم مستحيل تماما .

لكنهم لم ينظروا إلى ما لا يملكونه بل نظروا إلى ما لديهم من إرادة العمل ..فبلغوا الهدف .

سنة 1970 عقدوا اجتماعا آخر ، و قالوا لنحدد هدف هذا العقد ، نريد أن نصبح الأمة الأولى في إنتاج السيارات ..فبلغوا الهدف .

سنة 1980 في هذا العقد لنصبح البلد الأول في العالم في إنتاج الإلكترونيات والكمبيوتر ..فبلغوا الهدف ..إنه سحر الأهداف والرؤية الواضحة للجميع .



إن أصحاب الرؤى الواضحة والأهداف المحددة يتميزون بالآتي :


1. يحققون أهدافهم وما يفوق أحلامهم :

في الدراسة التي أجريت على جامعة " ييل " الأمريكية في عام 1953 ، سئل الخريجون عما إذا كانت لديهم أهداف واضحة و محددة و مدونة في خطط لتحقيق هذه الأهداف ، أظهر 3% فقط أن لديهم هذه الأهداف ، و أن 97% منهم ليس لديهم أي أهداف واضحة أو محددة ، و بعد عشرين عاما أي في عام 1973 اكتشف الباحثون من الأفراد الذين بقوا على قيد الحياة من خريجي دفعة 1953 ، أن الـ 3% الذين كانت لديهم أهداف محددة ، كانوا يملكون من المال أكثر مما يملكه مجموعة النسبة الباقية مجتمعين والذين يبلغون 97% .


توصيف الخطة الوطنية الكبرى التي وضعتها ماليزيا منذ عام 1996 و التي رمز لها بـ ( VISION 2020) وما نصت عليه من انضمام ماليزيا بحلول عام 2020 إلى مصاف الدول المتقدمة ، هو أيضا شاهد آخر على سرعة و نتائج الأثر الذي تحققه الرؤية الواضحة ، ففي نهاية عام 1999- أي بعد 3 سنوات من إعلان الرؤية الواضحة – كانت هناك أكثر من 90% من المدارس الماليزية قد تحولت إلى مدارس ذكية تطبق المفاهيم التقنية في تعلمها و ترتبط بالإنترنت ..يا لسرعة النتائج !!

عندما كان بيل غيتس طالبا في السنة الدراسية الثانية في جامعة هارفارد و عمره 20 سنة قال : عندما يصبح عمري 30 سنة سأصبح مليونيرا ، و أكون قد استطعت إدخال الكمبيوتر في كل بيت .
في عام 1975 كان إدخال الكمبيوتر في كل بيت يبدو حلما سخيفا .

عام 1976 يترك بيل غيتس جامعة هارفارد و هو في السنة الدراسية الثالثة – برغم نجاحه فيها – ليتفرغ و بشكل كامل لشركته " مايكروسوفت " التي أسسها وعمره 19 عاما .. و تمضي الأيام ليتحقق الناس جميعا من نبوءة بيل غيتس ، لقد كان محقا عندما تنبأ بأن يوما من الأيام سيصبح الكمبيوتر جزءا من حياة الناس اليومية ، لكنه كان مخطئا بأمر واحد فقط ! عندما بلغ عمره 30 سنة لم يصبح مليونيرا ، بل أصبح مليارديرا !!


2. أكثر تفاؤلا واستقرارا و أمنا :

تبين من الإحصاءات الكثيرة أن أعدادا كثيرة من الناس تموت أو تصاب بأمراض نفسية و جسمانية بعد سن التقاعد . إحدى هذه الإحصاءات إحصائية كويتية تشمل الذين يعملون لحساب غيرهم ، و هي تشمل القطاع الحكومي كله ، تبين التالي :
- بعد سن التقاعد ( يعني 60 سنة تقريبا ) 1% في درجة الغنى .
- 4% وضعهم المادي جيد ، و لكنهم لا يستطيعون الاستمتاع بحياتهم كيفما شاءوا كالسفر دوريا .
- 3% ما زالوا يعملون بحثا عن الرزق .
- 38% ماتوا وتركوا أهلهم في معاناة مادية .
- 54% عالة على التأمينات الاجتماعية أو الشؤون أو مساعدة أولادهم ,

لماذا فقط الـ 5% ( مجموع نسبة الفئة الأولى والثانية ) في وضع جيد ؟

لأنهم أعطوا لأنفسهم أهدافا يريدون تحقيقها ، هناك الكثير من الناس يخشى وضع الأهداف مخافة الفشل ، لكنهم يتناسون الخطر الأكبر إن لم يحددوا تلك الأهداف ، هناك عدة مخاطر عندما تطير الطائرة ، كسرعة الهبوط والإقلاع ، و خطر تعرضها في الجو إلى صواعق ، لكن الخطر الأكبر على الطائرة إن بقيت على الأرض هو الصدأ ، فطيرانها في الجو يجعلها أقل عرضة للصدأ والتآكل .



فاجعل لك أهدافا تحلق روحك بها ، و تسعدك في لحظات إنجازها ، و تضمن بها مقاومة الصدأ من روتين العمل أو مشنقة التقاعد .

اكتشفت فيكتور فرانكل عالم النفس النمساوي اكتشافا مهما خلال فترة اعتقاله في معسكرات النازية بهذا السؤال المهم : ما الذي جعل بعض الناس يعيشون هذه الخبرة المريرة " الاعتقال " بينما مات الأغلبية ؟ ! .

السبب الرئيس الذي اكتشفه داخل الناجين من هذه المأساة هو وجود الإحساس بالرؤية المستقبلية ..لقد سيطر على كل من نجح في البقاء يقينا بان لهم مهمة في الحياة يجب استكمالها ، و أن لهم مهاما حيوية ما زالوا في حاجة إلى الانتهاء منها .

3. أكثر تركيزا وتوجها ..
إنهم يعملون ماذا يطلبون و ماذا يتركون ..




رحل يحي بن يحي وهو صغير إلى الإمام مالك – رحمه الله - ، فسمع منه وتفقه عليه ، و كان مالك يعجبه سمته وعقله ، روي أنه كان يوما عند مالك في جملة أصحابه ، إذ قال قائل : " قد حضر الفيل " .
فخرج أصحاب مالك لينظروا إليه و بقي يحي مكانه ولم يخرج ، فقال له مالك : لم لا تخرج فترى الفيل لأنه لا يكون بالأندلس ؟

فقال له يحي : إنما جئت من بلدي لأنظر إليك وأتعلم من هديك وعلمك و لم أجئ لأنظر إلى الفيل . فأعجب به مالك وسماه " عاقل أهل الأندلس " .

لم يستكمل تاكيو أوساهيرا دراساته العليا ، لقد ترك الدكتواره والمركز والجاه وذهب إلى مصنع صهر الحديد ، ذهب إليه عاملا ببدلة زرقاء ، ثماني سنوات وحاله كحال مئات العمال في هذا المصنع ، لا يعرفه أحد ولا يأبه به أحد ، يخدم رئيسه حتى في وقت راحته ..اختار المصنع لأنه طريقه إلى أحلامه و مراده ، الحالم يعرف ماذا يمسك و ماذا يترك ..حقا إن من يعرف المطلوب يحقر ما بذلك .


جاء رجل من الأعراب إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، فآمن به واتبعه ، ثم قال :
أهاجر معك ، فأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه ، فلما كانت غزاة غنم النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ، فقسم وقسم له ، فأعطى أصحابه ما قسم له وكان يرعى ظهرهم ، فلما جاء دفعوا إليه ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : قسم قسمه لك النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخذه فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما هذا ؟ قال : قسمته لك ، قال ما على هذا اتبعتك ، و لكن اتبعتك على أن أرمي ها هنا – و أشار إلى حلقه – بسهم فأموت فأدخل الجنة ، فقال صلى الله عليه وسلم :

" إن تصدق الله يصدقك " ، فلبثوا قليلا ، ثم نهضوا في قتال العدو ، فأتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحمل قد أصابه سهم حيث أشار ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
أهو هو ؟ قالوا نعم ، قال : صدق الله فصدقه . ثم كفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبته ، ثم قدمه فصلي عليه ، فكان مما ظهر من صلاته : اللهم هذا عبدك خرج مهاجرا في سبيلك فقتل شهيدا ، أنا شهيد على ذلك .

يقول الدكتور سعد الكريباني .. كان استاذ للعلوم والأحياء في مدرسة " يوسف بن عيسى القناعي " ، جاءه زميله ليزف له بشرى بخبر سعيد وكان فيها خبر لترشيحه لوظيفة رئيس قسم العلوم ، كتب في أسفل الورقة كلمتين ..موافق ، و غير موافق ، وكان لابد له من الإشارة إلى إحداهما ، يقول أخذت الورقة دون تردد أشرت بعدم الموافقة !!
فلم يصدق الزميل ..ترى مالذي جرى ماذا تفعله أتفوت على نفسك فرصة المستقبل ..فأخذ ينصح ويلوم ..امسح ما كتبت ...وافق على الترشيح و لاتضيع الفرصة على نفسك .. و لم يزد على قوله الدكتور إلا أنا قال أعرف ماذا أفعل ، أني أطلب شيئا آخر .


يقول زيج زيجلر في إحدى دوراته التحفيزية :

" أكثر من 80 % من كل خريجي الجامعات في أمريكا ، بعد مضي 10 سنوات على تخرجهم يعملون في حقل لا يمت بصلة أبدا إلى ما نالوا شهاداتهم فيه حينما كانوا في الجامعة ..يا لها من مضيعة للوقت لا تصدق " .

احلم بأهدافك و هي تتحقق ، تخيل و انظر إلى نفسك و أنت تحقق أحلامك ، انظر إلى نفسك و أنت تبستم و قد أصبحت رئيس شركة الكمبيوتر التي حلمت بها ، أنظر إلى نفسك في مكتبك العظيم و أنت تجلس على كرسيك الوفير ، تخيل أنك تسمع ثناء الناس عليك ، اسمع التهاني و التبريكات ، تخيل شعورك السعيد ، أنت الآن في أحلى اللحظات و أسعدها .. ياله من شعور عظيم .


الدكتور أحمد زويل الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء لعام 1999 ، كان يكتب على دفاتره و يكتب على باب غرفته " الدكتور " وهو لم يزل طالبا في المرحلة الإعدادية ، و كان و الديه يناديانه بالدكتور أحمد .,

عندما كان عمر الرسام العالمي ليوناردو دافنشي 12 عاما ، قطع على نفسه عهدا قائلا : سأصبح واحدا من أعظم فناني العالم ، و يوما ما سأعيش بين الملوك ، و أمشي جنبا إلى جنب مع الأمراء


وعندما تسأل ديفيد بيكام قائد المنتخب الإنجليزي لكرة القدم ، كيف حقق هذا النجاح مع فريقه ؟ وكيف وصل دخله السنوي عام 2002 إلى 12 مليون دينار كويتي ؟ فإنه سيقول لك : كنت أحلم على الدوام أنني ألعب مع المنتخب الإنجليزي .
و إن أشهر خطبة يعرفها الأمريكيون هي I have adream – لدي حلم – للمصلح الاجتماعي والمنادي بحقوق السود مارتن لوثر كنج ، الذي وقف عام 1963 أمام 250 شخص قائلا : " لدي حلم ..أن يأتي على أبنائي الصغار الأربعة يوم يعيشون فيه في أمة لا تقيمهم بألوان جلودهم ، بل بما يمتلكون من صفات " .


حلم دفع مارتن لوثر أن يقود عشرات المسيرات السلمية ضد ظلم البيض ، و أن يحرك ملايين البشر ضد مختلف أشكال التمييز العنصري .
حلم أحرج به مارتن متكبري البيض مدة خمس سنوات ، حتى أسكتوه برصاص الاغتيال عام 1968 . لكنه كان حلما واضحا قويا لم يستطع الطغاة دفنه مع صاحبه ، بل انتقل إلى عقول الأحياء من السود فقادهم إلى التمرد على ظلم البيض دهرا من الزمن ، حتى انتزعوا حقوقهم التي يريدون وبعضا من العدل الذي ينشدون . لقد تعدى تأثير الحلم الفرد ، فرسم للجماهير لوحة للعدل جميلة، ألهمتهم الحماسة وحققت لأجيالهم الواقع الذي يطلبون .


صدقني لن تحقق ما تريد إلا بعد أن تحلم وتحلم وتحلم ..

قال تعالى : " أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم " سورة الملك -22 –





من كتاب الدكتور سعد سعود الكريباني ( كيف أصبحوا عظماء )

 

 

__________________

 


لم يكتشف الطغاة بعد سلاسل تكبل العقول... اللورد توماس

نوره عبدالرحمن "سما" غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-02-2010, 05:27 AM   #2 (permalink)
عضو شبكة الدراما والمسرح
 
 العــضوية: 1789
تاريخ التسجيل: 02/01/2009
الدولة: الرياض
المشاركات: 2,510
الـجــنــس: ذكر
العمر: 44

افتراضي

نقل موفق يا سما

جميل جداً ما قرأته

 

 

أبو غادة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-02-2010, 01:55 PM   #3 (permalink)
خبيرة في التنمية البشرية
 
 العــضوية: 5529
تاريخ التسجيل: 17/09/2009
المشاركات: 3,883
الـجــنــس: أنثى

افتراضي

والأجمل مرورك ياستاذي الغالي أبو غادة ..جزاك الله خيرا

 

 

نوره عبدالرحمن "سما" غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فيصل العميري : مؤلفونا ومخرجونا أصبحوا يركزون على «خماجير الديرة»!! محمد العيدان الـقاعـة الـكـبرى ( الفن والإعلام ) 0 08-09-2010 10:57 PM
عظماء وآثارهمــ..!! الذهبي القاعة الكبرى ( القضايا العامة وملتقى الاعضاء ) 2 19-07-2010 08:20 PM
عظماء الدنيا و عظماء الآخرة مع د. مصطفى محمود نوره عبدالرحمن "سما" القاعة الكبرى ( القضايا العامة وملتقى الاعضاء ) 2 08-06-2010 12:21 PM
عظماء كيف بدؤوا ؟!! نوره عبدالرحمن "سما" القاعة الكبرى ( القضايا العامة وملتقى الاعضاء ) 0 04-06-2010 02:32 PM
نجوم أصبحوا وجبات رمضانية دائمة .. رغم تكرار مذاقهم ! حبل المودة الـقاعـة الـكـبرى ( الفن والإعلام ) 0 14-09-2009 07:00 AM


الساعة الآن 01:07 AM


طلب تنشيط العضوية - هل نسيت كلمة المرور؟
الآراء والمشاركات المدونة بالشبكة تمثل وجهة نظر صاحبها
7 9 244 247 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 289 290 291 292