شبكة الدراما والمسرح الكويتية الخليجية > القاعات العامة والإدارية > القاعة الكبرى ( القضايا العامة وملتقى الاعضاء ) > مذكرات أسير كويتي في المعتقلات العراقيه
إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-08-2012, 12:19 AM   #16 (permalink)
عضو شبكة الدراما والمسرح
 
 العــضوية: 14703
تاريخ التسجيل: 04/04/2012
المشاركات: 186
الـجــنــس: أنثى

Question مذكرات أسير ما قبل وما بعد - طالب بن خليفة بن جاسم بن عيسى بن محمد بن عربيد بن حمد

مذكرات أسير ما قبل وما بعد
المعتقلات العراقية




بسم الله الرحمن الرحيم :
الاسم / طالب بن خليفة بن جاسم بن عيسى بن محمد بن عربيد بن حمد
الجنسية / الكويت
العمر / مواليد 1958 للميلاد
المهنة / ضابط وزارة الداخلية


أما بعد ،،،
المرحلة الأولى في مخفر الجابرية :

كنت على رأس عملي ليلاً يوم الأربعاء الأسود بتاريخ 1/8/
1990م ، وبتمام الساعة 10.30 ليلاً أتصل بي المقدم عادل الصباغة ، قائد منطقة حولي ، وكنت آنذاك أنا ضابط مخفر الجابرية ، وبدأ يتحدث معي أن ديروا بالكم وفتحوا أعينكم ، وأبلغني عند حدوث أي مشكلة ، واستغربت بشخصي من شخصهِ لهذا الاتصال ، وبتمام الساعة 3.30 ليلاً صباح يوم الخميس ، أتصل محقق مستشفى مبارك بمخفر الجابرية يطلب ضابط المخفر ، وكنت أنا وقتها في مخفر النقرة ، عند ملازم أول حمد العميرة ، وكان بصحبتنا الملازم أول بدر الغضوري ، فأبلغوني بأن مخفرك يطلبك ، وفعلا ذهبت إليهم ، ومن ثم اتجهت إلى مستشفى مبارك لأستشف ما الخبر لديهم ، وإذا بشخصين مصابين بطلق ناري ، أحدهما من عائلة الزامل ، والآخر لا أذكر اسمه ، ولكن الزامل كان الأخف إصابة ، فكان يروي أنه تعرض لطلق ناري عند الإذاعة من شخوص عراقيين ، فأخبرته أن الإذاعة ليست من اختصاصنا وكنت أقصد هنا ( شبك الإذاعة في كبد ) ، فرد وهو يقول أن من أصابه الجيش العراقي عند الإذاعة في الديرة ، فصدمني الخبر ، ولم أكاد أن أصدقه ، فتركته وتوجهت إلى مقر عملي ، لأتصل في محافظة العاصمة لأستطلع الخبر ، فأبلغوني بأن القوات العراقية موجودة بالديرة وهي في حالة قصف لقصر دسمان ، فبدأت أتصل على كل من أعرفه من الضباط لأبلغهم بالخبر ، ومنهم من صدق ومنهم من لم يصدق ، وأعتقد أنها مزحة ، وبدأ ضباط مخفر الجابرية يتوافدون إليّ ، ومنهم النقيب صياح المطيري ، ورئيس مخفر الجابرية آنذاك عبيد مخلد المطيري ( بو خالد ) ، والملازم أول عايض الهاجري ، وبدأت رحلة جديدة مع الجيش العراقي الغاشم ، وكانت جميع مخافر الكويت والمحافظات قد سقطت عدا مخفر الجابرية ، ومن يوم الخميس اتصل بيّ مساعد مدير أمن محافظة حولي العقيد / حسن جاسم ، وأبلغني أن أستلم التحقيق مع الأسرى العراقيين المحجوزين لدينا ، وفعلاً بدأت أحقق مع كل فرد يأسر من الجيش العراقي ، وكانت النظارة مملوءة بالأسرى ، كما أن مستشفى مبارك به أسرى عراقيين ، وعليهم حراسة وزعت من قبلنا ( مخفر الجابرية ) ، وتم استدراج بعض الجنود من أسقطوا بطائرتهم في النقرة ، كذلك تم إلقاء القبض على من أطلقوا النار على بنك الدم في الجابرية ، وجميع من أسر تم التحقيق معه من قبلنا .

إحراق مخفر الجابرية من يوم السبت الموافق 4/8/1990م :

بتمام الساعة 12.00 ظهراً من يوم السبت الموافق 4/8/1990م ، حين سقط مستشفى مبارك بيد القوات العراقية ، حين بدئوا يطلقون النار على الشرطة من رشاش عيار 50م ، وتمت إصابات بعض الشرطة ومن بينهم أحد الأفراد من عائلة القبندي ، حينها ذهبت إلى رئيس مخفر الجابرية المقدم / عبيد مخلد المطيري لأخبره بسقوط مستشفى مبارك ، وما يتوجب علينا فعله ، واقترحت عليه من أن نقوم بحرق المخفر بما فيه الجنود العراقيين ، ولكنه لم يستمع إلي بحجة أن لا أمرٌ لدية ، فأخبرته أني ذاهبٌ إلى البيت ، ويتوجب عليك أن يترك المخفر حالاً ، لأنهم في حال قدومهم إليكم سيعدمونكم جميعاً ، وفعلاً ذهبت إلى بيت خالتي في بيان ، وكانت معي جميع التحقيقات التي أخذت من الجنود الأسرى العراقيين ، وعند العصر عاودت الرجوع إلى المخفر ، فما وجدته إلا محروقاً حرقاً كاملاً دون وجود أي جثةٍ بالنظارة .

المرحلة الثانية ما بعد مخفر الجابرية وما قبل الأسر :

في ثاني يوم تم الاستيلاء على مدارس خيطان جميع آلة تصوير وورق ( إي فور ) ، كذلك على كمية كبيرة من الدفاتر للسيارات الزرق من المرور ، وتمت عملية التزوير لاستخراج الثبوتيات المزورة للدفاتر الخاصة بالمركبات للقيادة بأسماء غير الأسماء الحقيقية لمن يحتاج ، وقمنا بالتوزيع لمن له حاجة لهذه الدفاتر .

منزل خيطان ما بعد مهاجمة القوات العراقية للمقاومة الكويتية في كيفان :

بعد سقوط منطقة كيفان استقر بعضاً من ضباط الجيش الكويتي في منزل المغفور له والدي / خليقة بن جاسم بن عيسى بن محمد العربيد ، برفقة أبناءه الملازم / محمد العربيد والملازم أول / طالب خليفة العربيد ، وكان من ضمن الضباط الملازمين لمنزل خيطان بصفة دائمة هم : الملازم أول / ضاحي الضاحي حاليا عقيد ركن بالحرس الوطني ، الملازم أول / فهد دحام الظفيري ، الملازم رحمة الله عليه / خالد الراشد ، أخوه محمد الراشد رحمة الله عليه ، الملازم أول / خالد درويش الخضاري ، الملازم / عبدالله يعقوب ، وفي عمليةٍ نوعية لاستقدام أسلحة من ( جي ون ) مستودع السلاح آنذاك ، قضى على كل من الملازم خالد الراشد وأخوه محمد الراشد وهو يعمل بالكويتية .

ويعتبر الملازم أول طالب العربيد هو أول من أبلغ المقاومة الكويتية بكيفان بقدوم القوات العراقية ، ما أذكره في هذا اليوم ، وكان في نهاية العصر ، حيث كنا قادمين من عملية نوعية ، حيث أتانا فهد بوحمرة وهو الأخ الشقيق لإبراهيم بوحمرة شاكياً من أصحاب محل لبيع الدواجن بالقرب من دوار الفحم ( شويخ ) ، وكنا وقتها في منزل الأخوين خالد وإبراهيم العبيد بالروضة ، وأفاد الأول فهد بوحمرة ، أن أصحاب المحل ضربوه وأهانوه كونه كويتي ، فتسلحنا وذهبنا إليهم ، وكان معي ضمن الأسماء الدرجة أخي الأصغر ، وليد بن خليفة بن جاسم العربيد ، ولم نخرج من المحل سالف الذكر ، إلا وهو محطم فوق رؤوس أصحابه السوريين ، ومنه اتجهنا إلى الروضة مستقلين الطريق ما بين كيفان والخالدية ، وإذا بالمدرعات والدبابات العراقية متجهة لكيفان ، فاضطررت إلى أن أصعد الرصيف ، وأتجه لكيفان ، لأخبرهم بأن القوات العراقية آتية إليكم .

في يوم ذاع الخبر أول أيام الغزو الانسحاب للقوات العراقية من دولة الكويت اتصلت في ابن خالتي فوزي محمد أحمد محمد المغربي ، وأبلغته أن الجيوش العراقية تنسحب من دولة الكويت ، فما رأيك فيما لو سافرنا إلى العراق نستشف الأمر والخبر ، ونتزود مما نحتاج إليه من مأكل ومطعم ، فوافقني الرأي وذهب معنا رحمة الله عليه / حبيب الشطي وسعيد الياقوت والعميد عثمان الفيلكاوي رحمة الله عليه ( بوخالد ) ، وأتضح أنها كذبه ، وما هيَّ إلا فوهات المدافع متجهة شمال ، أما جسم الدبابة فهو متجه جنوباً باتجاه الكويت .

منزل السفير الفرنسي بالجابرية :

في 8/9/1990م عندما تم إلغاء الكيان السياسي الكويتي من قبل الحكومة العراقية ، توجهنا إلى منزل القائم بالأعمال للسفارة الفرنسية بالجابرية ليلاً ، وأمطرنا عليه وابلاً من النار ، حتى نوهم الحكومة الفرنسية أن من قام بهذا العمل هم العراقيين ، وكان بصحبتي آنذاك كلاً من الأخ / إبراهيم بوحمرة / إبراهيم العبيد / خالد العبيد .

ظللنا على هذه الحال في منطقة خيطان ، نقوم بعمل دفاتر ورخص قيادة للشباب الكويتيين مم من هم بحاجة لهذه الدفاتر والرخص ، وظلت الحال مستمرة هكذا .

وفي ذات يوم كنت متجه لمنزل خالتي في بيان ، وأتيت من جهة القصر باتجاه دوار جمعية بيان ، وإذا بالشارع مزدحم جداً ، وحتى أن وصلت أوقفني جندي عراقي وطلب السنوية ( أي دفتر السيارة ) ، وحين أعطيته دفتر السيارة طلب الرخصة ، فأعطيته البطاقة المدنية ، فبدأ يضحك وهو يقول حولي والعاصمة ( هايّ اشلون ) ، يابا شايف السيارة الراكنة هناك ، فأجبته نعم ، وكانت السيارة المقصودة تقف عند هارديز بالقرب من دوار الجمعية ، فذهبت وركنت السيارة بقربها ، وإذا هناك سيطرة فخرج أحد الضباط لا يحمل رتبة بل لباسه خاكي ، فقال لي وهو غضب يا ( زمال ) وقفك شو مشكلتك ، فقلت له لا أعلم ، فرأيته ينده على الجندي ، والجندي يكلمه سراً ، ومن ثم أتاني الأخير ، ونده على صاحب السيارة الأخرى الراكنة بجنبي ، وكان بالسيارة الأخرى رجلٌ مع زوجته وأولاده ، وكان أولاده صغار بالعمر ( أطفال ) ، ومن ثم قال لنا أنتم عسكر ، فقلت له لا ، فقال ياهو طالب ، فقلت له أنا ، فقال هايّ دفتر سيارتك مزور ، وكان ضمن الدفاتر القديمة الزرق ، فقال شوف بالخارج ( الغلاف ) العاصمة ومن الداخل حولي ، ((( وكنا قد أوقعنا أنفسنا بالخطأ أثناء عمل تزوير الدفاتر ))) ، فقلت له لا بالعكس هو ليس مزور ، بل معظم دفاتر أهل الكويت هكذا ، فعندما نذهب إلى أي مرور غير المحافظة التي نتبعها يلصق بالدفتر صفحة المحافظة الأخرى التي لا نتبع لها ، هذا هو النظام عندنا بالكويت ، فذهب يسأل الأطفال بالسيارة الأخرى ، هل والدكم عسكري ، فأجابته الزوجة لا بل بالبلدية ، ومن ثم أخذني أنا وصاحب السيارة ووقف معنا بالدوار ، وأخذ يفتش على جميع دفاتر السيارات القادمة إلينا من جميع الجهات ، ليتأكد من صحة معلوماتنا ، ولكنه لم يجد دفاتر تشابه دفاترنا ، فقال لي بهذه الجملة ( يابا والله دفاتركم مزورة ) ، ولكن يلا بسرعة دروحوا غيروها ، والله من تكضكم سيطرة أخرى تعرفون شو يسووا فيكم ، وفعلاً أطلق سراحنا ، واتصلت على أخي وليد وأحضر لي دفتر جديد وانتهت المشكلة

 

 

بيت العائلة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-08-2012, 12:24 AM   #17 (permalink)
عضو شبكة الدراما والمسرح
 
 العــضوية: 14703
تاريخ التسجيل: 04/04/2012
المشاركات: 186
الـجــنــس: أنثى

Question مذكرات أسير ما قبل وما بعد - طالب بن خليفة بن جاسم بن عيسى بن محمد بن عربيد بن حمد

ما دار بالسالمية شارع البحرين عمارة المسمكة :

في يوم من الأيام ذهبت لصديق لي ، عقيد بالداخلية في منطقة السالمية ، شارع البحرين عمارة المسمكة ، العقيد عثمان الفيلكاوي ( بوخالد ) ، وكان بالقرب منه بنجرجي ، فأوقفت السيارة عند البنجرجي ليبدل زيت السيارة ، وكانت السيارة أولز موبيل أزرق ، ولكنني رأيت صدفة أحد أبناء خالتي فذهبت معه ، وتركت السيارة عند البنجرجي ، وأثناء تواجدي في شقة أبن خالتي فوزي ، فإذا باتصال هاتفي يطلبني ، وإذا هو العقيد عثمان الفيلكاوي بوخالد رحمة الله عليه ، محذراً إيايّ بعدم الحضور إلى سيارتي المتواجدة عند البنجرجي ، وقال لي أن المخابرات العراقة تبحث عنك ، وأقفل الهاتف ، وإذا باتصالٍ آخر يسأل أبن خالتي العربيد موجود ، وإذا هو أحد الشخوص العراقية ممن كانوا يعيشون في دولة الكويت آنذاك ، فكالمته ، وإذا به يتوعدني ويقول يا زمال تتلبد رح أندوس على راسك ، فأشارَ عليّ مم من هم يتواجدون بالشقة بالخروج حالاً منها ، وفعلاً خرجت ولكنني لم أغادر السالمية ، ظللت بها حتى منتصف الليل ، واتصلت على أخي محمد وطلب منه الحضور بتمام الساعة الرابعة ليلاً لأمرٍ مهم ، وفعلاً بتمام الرابعة فجراً حضر إليّ أخي محمد بعد أن حددت له المكان ، وانطلقنا إلى موقع ذاك الحقير ، وأجهزنا عليه .


التفاتيش التي مررنا بها في خيطان أبان الغزو الغاشم :

ليس من السهل من أن تأوي ضباطاً من العسكر الكويتي في منزلك أبان الغزو الغاشم على دولة الكويت ، ولكن الضرورة أبت إلا أن نأوي عدداً من الضباط الكويتيين للمحافظة عليهم ، وكان منزل والدي رحمة الله عليه يحتوي على سطحين الأول ما بعد الدور الأرضي ، ولا يتم الدخول له إلا من خلال أحد الغرف بالدور الأول ، أما الآخر فهو السطح المعتاد ما بعد نهاية بيت الدرج ما بعد الدور الأول ، وكان منزل والدي مليء بالضباط ، وإذا ما سمعنا الباب الخارجي يطرق ، وإذا ما أحسسنا بوجود القوات العراقية على الباب ، استدرجناها لنسرع في تهريب الضباط عن طريق السطح السفلي ، ومنه إلى الجيران منزل عبد العزيز جوهر الفرحان ، وهكذا كنا نتعامل مع القوات العراقية في حال وجد التفتيش .

عميلة استشهاد فرقة خيطان بيوت الجيش :

يروي جاسم شاهين دشتي : يقول : بحكمي أحد جيران الشهيد سعد ألشمري ، صحوت على ضجيج ارتفاع صوت العراقيين بالفريج ، وبدأت أتنصت على ما يجري من شباك منزلي القريب مما يحدث ، ورأيت ثلاث شبان كويتيين يتم إعدامهم أمام منزل المغفور له سعد ألشمري ، وكان معه نهار السرحان وأنور العصفور : تبدأ القصة حين عزم بعض الشباب الكويتي بعضاً من الجنود العراقيين على وليمة عشاء ، في ديوان المغفور له / سعد ألشمري ، بمنزله الكائن بمنطقة خيطان ( ببيوت الجيش ) ، وتم تسميم جميع الجنود العراقيين ، ولأن السيطرة كانت قريبة منهم ، بالقرب من منزل العصيمي ، لم يتمكنوا من إخراج الجثث من الديوان ، وتفاجئ الفريج صباحاً بضجة جنود زبانية صدام تجوب الفريج ، بيتاً بيتاً وفريجاً فريج ، بحثاً عن الجنود العراقيين ، وتم إلقاء القبض على من يتواجدون في الديوان الآخر ، القريب من الديوان المقصود ، ومنه وبصحبتهم اتجهوا إلى الديوان القريب منهم والمقصود ، وفوجئ الجنود العراقيين بجثث أصحابهم الجنود العراقيين المقبورين داخل الديوان : يقول جاسم : تم أسرهم واحتجازهم في نفس المنزل – منزل سعد ألشمري ، وتم التحقيق معهم في نفس المنزل ، وبعد العصر أخرجوهم وأعدموهم أمام المنزل ، ومن ثم رموا عليهم شرشف وردي مخطط وحملوهم بالإسعاف ، ومن ثم حرقوا المنزل بعد إخراج أهله منه .

الخروج من منطقة خيطان والذهاب إلى منطقة بيان والقرين :

تبلغنا من أن الملازم أول كمال الدريعي بخيطان قد سجل بالجيش الشعبي ، وفعلاً ذهبت إليه أنا وبصحبتي أخي وليد العربيد لمنزله الكائن بخيطان ، وتم التحادث معه بخصوص هذا الشأن ، وبخصوص ما إذا أبلغ السلطات العراقية عن أسماء ضباط كويتيين ، فقررنا الخروج من خيطان والذهاب بعضاً منا إلى بيان والقسم الآخر إلى القرين .


استقر ببيان بمنزل النقيب خالد المنصور كلاً من / الملازم محمد العربيد الدفاع – الملازم أول فهد دحام الظفيري الدفاع – النقيب وليد المنصور الداخلية – النقيب خالد المنصور ، وكان معهم ضباط آخرين لا تحضرني أسمائهم ، واتجهت أنا والملازم أول خالد درويش الخضاري إلى القرين ، وكان برفقتنا أزواجنا وأطفالنا ، وظل خالد مع أهله لدي بالقرين حتى أن تم أسري .

يوم الخروج من الكويت عن طريق منفذ النويصيب :

ضاقت بنا السبل في الكويت ، فاضطررنا لمغادرة الكويت ، واقترحت على ابن خالتي السيد / عادل أحمد عثمان داوود الخراز ، بالخروج من الكويت والتوجه إلى المملكة العربية السعودية ، وفعلاً اتجهنا من صبيحة اليوم الثاني وكان يوم أحد من شهر 10/ 1990م ، وكانت السيطرات العراقية على هذا الطريق مقسمة إلى ثلاث سيطرات ، الأولى ما بعد تقاطع جسر فحيحيل السريع والملك فهد ، وكانت الثانية ما بعد الإطفاء ( بنيدر ) ، وكانت الأمور مشددة ، وكنا نستقل سيارتين ، أنا وزوجتي وأبني جاسم بسيارة ، وكان أبن خالتي وزوجته وأطفاله ووالدته خالتي بسيارةٍ أخرى ، وكنت أنا شخصياً اخبي ما لدي من ثبوتيات ومن أموال بسيطة في حفاظة أبني جاسم ، حيث كان عمره آنذاك سنة ، ولم نتجاوز السيطرة الأولى إلا بعد صلاة العصر ، وتفاجئنا بالسيطرة الأخرى الثانية ، وكانت أشد تفتيشاً من الأولى ، وطال بنا الأمر حتى أن أصبحنا ندخل في آذان المغرب ، والشارع مزدحم ، يكادُ أن لا يتحرك البتة ، فارتجلت من سيارتي واتجهت إلى ذات النقطة للتفتيش ، وإذا بالعراقيين يأخذون من الشباب الكويتي ما يحلو لهم ، فرجعت إلى سيارتي وأخبرت من في طريقي من الكويتيين ، وإذا بأحد الشخوص الكويتية يدير مركبته باتجاه الكويت ، فطلب منه الجندي العراقي أن أثبت ولا تتحركْ ، ولكن الكويتي كان يرادده بحجة أنه غداً سيأتي ، فبدأ الجندي العراقي بإطلاق النار في الأرض مخوفاً للشاب الكويتي ، وهو يصرخ عليه أثبت في سيارتك ، وعندها لاحظت بعض الجنود مم من هم يحملون أمتعتهم وكانوا مترجلون باتجاه الكويت ، فذهبت لأحدهم لأتحدث معه ، معرضاً عليه المساعدة ، علني أتخذ منه سبيلاً للرجوع ، وأخبرته ما إذا كان يود هو وأصحابه المساعدة في إيصالهم إلى داخل الكويت ، وفعلاً طلب المساعدة من أن أحط به هو وأصحابه في دوار أبو العظم ، وفعلا حملتهم وأعطيتهم من الماء ومن الزاد ما مكنني من أن أكسبهم لصالحي ، وأخبرتهم بأن لي عائلة أخرى هنا وأود اصطحابها معي ، فطلبوا مني أن أذهب إليها ، وفعلاً طلبوا من ابن خالتي أن يلحق بنا ، وانتهت المشكلة بعدما أوصلونا وأوصلتهم إلى داخل الكويت .


المرحلة الثالثة يوم الأسر 6/11/1990م
تفاصيل الثواني الأخيرة ما قبل الأسر :

في صبيحة يوم 6/11/1990م اتصل علي صديق يدعى محمد النجار ، يعمل في الإطفاء العام ، وأخبرني إذا ما كنت أرغب بالخروج من البلاد عن طريق حلبجة ، بكامل هوياتي وأغراضي بمقابل مادي ، يدفع لبعض المتنفذين العراقيين مم من هم يسيطرون على الإطفاء العام ، فاستهواني الخروج ، وحددت معه موعد اللقاء بالليل في شقته بالسالمية ، عمارات بيت التمويل مقابل نادي السالمية الرياضي ، وبعد المكالمة ذهبت لمنطقة بيان منزل النقيب / خالد المنصور ، لمقابلة الضباط الكويتيين المتواجدين في هذا المنزل ، لإخبارهم أخر المستجدات في خيطان ، حيث بدأت السلطات العراقية تتصيد الضباط الكويتيين على الحواجز ، وطلبنا منهم أن لا يدخلوا خيطان من خلال السيطرات العراقية ، وحينها كانت بحوزتي بعض الهويات والدفاتر المزورة ، وكنت أنوي التوجه إلى ضاحية صباح السالم لإيصال بعضاً منها ، لبعض الضباط الكويتيين ، فرافقني الملازم أول فهد دحام الظفيري من منزل بيان ، واتجهنا إلى ما نصبوا له ، توزيع تلك الهويات وتلك الدفاتر ، ومن ثم توجهنا إلى منزلي الكائن بالقرين ، وكان هناك الملازم أول خالد درويش الخضاري ، فتناولنا الغداء واسترحنا حتى أن حل المساء ، فأخبرتهم بما ينتظرني من موعد بالسالمية ، وإذا ما كان لهم الرغبة في الذهاب معي من عدمه ، رافقني الملازم أول فهد دحام الظفيري بالذهاب إلى السالمية ، الموقع سالف الذكر ، وكان في نفس العمارة أبناء خالتي بالدور الثالث ، وبعد الانتهاء من مقابلة أحد الضباط العراقيين عند المدعو محمد النجار ، توجهنا إلى شقة المغاربة أبناء خالتي بالدور الثالث لنبيت عندهم ، حيث لا يمكننا الذهاب للمنزل لحظر التجوال ، وأثناء طرقنا للباب وأثناء فتح الباب ، وإذا بالزميل سعيد الياقوت وهو يشير لي بصمت أرحل فهد داخل ، فقلت له أي فهد : فقال قدير مرزوق ألشمري ، وأفاد أنه يسأل عنك : وقلنا له أنك خارج البلد بالسعودية ، وهنا دفعته ودخلت إلى داخل الشقة ، فبدأ من في داخل الشقة يسلم علي ويسأل وينك بومشعل ، فقلت لهم كنت بالسعودية واليوم دخلت إلى الكويت ، وبدأ فهد قدير مرزوق ألشمري يتعالى بصوته ، وينك كنت أسأل عنك ، فقلت له وماذا تريد ، فقال أود أن تعمل معنا ، فقلت له أنا أعمل معكم : فقال نعم : وهنا قررت الإجهاز عليه ، وفعلاً استللت سكيناً من المطبخ دون أن يلاحظني أحد ، ووضعتها تحت المطرح الذي نجلس عليه ، فلاحظني العقيد عثمان الفيلكاوي ( بوخالد ) ، ولكنه سرعان ما استَلَ السكين على مرأى من أعين المتعاون فهد قدير مرزوق ألشمري ، وبدأت المشكلة ، حيث أنهلت عليه بالضرب ومن ثم طردته ، وهنا أشار علي كل من هو موجود بالشقة بالخروج من الشقة حالاً ، وفعلاً خرجت من الشقة وذهبت إلى شقة محمد النجار بالدور الأول ، أنا والملازم أول / فهد دحام الظفيري ، وعند تمام الساعة الثالثة فجراً من نفس الليلة ، سمعنا أصوات وخطى جنود عراقيين تهرول بحوش العمارة ، كذلك أصوات مركبات عسكرية ( كارجو ) تتوقف في ساحة العمارة ، وإذا بنا نسمع أبواباً تتكسر ، وأصواتاً صاخبة ، وإذا بباب شقتنا يكسر ، ومن ثم دخلوا علينا وطلبوا الثبوتيات ، وما أن أعطيتهم البطاقة المدنية حتى سألوني أنت ضابط أمن دولة ، فأجبتهم نعم ، فاقتادونا جميعاً ، كما اقتادوا معنا كل من هو متواجد في شقة المغاربة ، وتوجهوا بنا إلى مخفر السالمية ، وهناك دخل علينا المتعاون معهم / فهد قدير مرزوق ألشمري متلثماً ، وكان يشير علي ( أنا ) وعلى ( علي الرقم ) وعلى ( بوعبدالله ياسين من سكان الرميثية )، كذلك أشار بإصبعه على ( الملازم أول / فهد دحام الظفيري ) ، وتم إخلاء سبيل من كان معنا ، واقتادونا نحن الأربعة فقط إلى مخفر صليبية .

 

 


التعديل الأخير تم بواسطة بيت العائلة ; 19-08-2012 الساعة 12:30 AM سبب آخر: مذكرات أسير ما قبل وما بعد - طالب بن خليفة بن جاسم بن عيسى بن محمد بن عربيد بن حمد
بيت العائلة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-08-2012, 12:30 AM   #18 (permalink)
عضو شبكة الدراما والمسرح
 
 العــضوية: 14703
تاريخ التسجيل: 04/04/2012
المشاركات: 186
الـجــنــس: أنثى

افتراضي مذكرات أسير ما قبل وما بعد - طالب بن خليفة بن جاسم بن عيسى بن محمد بن عربيد بن حمد

ما دار في مخفر الصليبية :

بدأ التحقيق معي من الوهلةِ الأولى التي دخلت بها مخفر الصليبية ، وكانت بداية التحقيق ، أنت ضابط وتعرف عدداً كبيراً من الضباط الكويتيين ، فأجبتهم : نعم : أنا ضابط كويتي وأعرف عدداً كبيراً من الضباط الكويتيين ، سأذكرهم جميعاً ، وسوف أذكر لكم بعض منازل من أعرفهم من الضباط الكويتيين ، وفعلاً أحضروا لي بعض الأوراق المسطرة ، وبدأت أكتب أسماءً وهمية ، وأحدد الرتب الوهمية عليها ، وأدخلت ما بين الأسماء بعضاً من الضباط الكويتيين مم من هم خارج البلد ، وذكرت عناوين منازل من كنت على يقين من أن منزله خالي ولا يوجد به أحد : فسألوني : عن العقيد عثمان الفيلكاوي ( بوخالد ) رحمة الله عليه ، فأخبرتهم أنه متقاعد ، وأنه قد سجل لديكم بالجيش الشعبي ، وأنا لا أعلم عنه أي شيء ، وبإمكانكم الاستدلال عليه من واقع سجله بالجيش الشعبي : فسألوني : عن ضباط أمن الدولة : فأجبتهم : أنا لم أعمل في أمن الدولة سوى أسبوع ، كون والدتي من البصرة ، وضباط أمن الدولة يجب أن يكون والديهم كويتيين الجنسية : فسألوني ماذا تعرف عن من هم معك : فأجبتهم جميعاً مدنيين : وكنت قد اتفقت مع فهد دحام الظفيري قبل أن يتم القبض علينا بالشقة ، أن كلانا طلاب جامعة ( كلية الآداب ) ، وأخبرتهم بذلك ، وما أنا إلا ضابط مخفر الجابرية ، كانت هذي هيَّ اعترافاتي وانتهى التحقيق ، ووقعت على ما أمليته في الأوراق المسطرة ، وأخبروني عما قريب سوف أخرج.

ما جرى على زميلنا علي الرقم :


اتهم زميلنا علي الرقم بالمقاومة ، بعد الإيعاز من المتعاون والمتخاذل على دولة الكويت / فهد قدير مرزوق ألشمري ، بأنه من المقاومة ، وتم تعذيبه بشتى الوسائل ، وعزل عنا بنظارةٍ أخرى .

ما جرى عليّ بعد 10 أيام :

قبل العشرةِ الأيام الأولى في مخفر الصليبية لم أتعرض لأيِّ أذى أو تعذيب ، ولكنني تفاجئت صباح يوم 11 ، وهم يصرخون ملازم طالب ، ومن ثم دخلوا عليّ وقد أعصبوا عيني ، وقيدوا يدي ، واقتادوني إلى غرفة التحقيق ، وكنت أحس بأن حولي عسكر ، وصوتٌ يصرخُ لضابطٍ سبق وأن سمعت صوته ، وهو يسألني : ماذا تعرف عن فهد : فأجبته : أنه طالب جامعي سنة رابعة آداب : فسألني آداب ولا تجارة : فأجبته : فهد هو من سكان خيطان ، وكان آنذاك سنة أولى آداب ، وقد رحل أهله إلى الجهراء قبل ثلاث سنوات ، ويجب اليوم أن يكون هو سنة رابعة آداب ، ولا أعلم ما إذا حول تجارة أم لا ، وحينها بدأ العذاب ينصبُ عليّ كالمطر المنهمر ، وكنت أعلق بطرف الباب من الأعلى ، بحث أن أرجلي لا تلامس الأرض ، وقد أخلعوا جميع ملابسي ، وبدئوا يتفننون ويتلذذون بجميع أنواع وألوان العذاب ، وإذا بنفس الصوت الذي كان يكلمني يصرخ في وجهي ، ( غواد ) فهد مو بالسلك ( إلوخ ) ، وهنا تداركت الأمر ، وأيقنت أنهم قد عرفوا عن فهد من أنه ضابط بالجيش ، وكان الضابط العراقي يقصد من كلامه أنني بالداخلية وفهد بالجيش ، فقلت له نعم ، فأوقف عني العذاب ، وأحضر لي محاضر التحقيق التي وقعت عليها ، وأنزل عِصابةُ عيني ، وهو يشير إلى محاضر التحقيق هايّ كلها كذب ، أريد الآن العقيد عثمان الفيكاوي ( بوخالد ) ، فقلت له كل ما قلته لك هو حقيقة ، وأنا لم أكذب عليكم من الوهلة الأولى ، سألتموني ضابط فأجبتكم ، أما فيما يخص فهد ، فنعم أنا قد كذبت عليك ، وها أنا أعترف لك ، فنحن نعرف ما مدى قوة الجيش العراقي ، وليس لنا أي فكرة ماذا سيجري لنا فيما لو أتمسكنا في مثل هذه الظروف ، وخوفي على فهد كان هو سبب كذبي ، أما ما يخص العقيد عثمان ، فقد أبلغتكم وأنا صادق ، ولا يوجد لدي غير ما أدلت به ، وأكملت أنا على علم وعلى يقين في من أبلغ عني أنه / فهد قدير مرزوق الشمري ، فسكت : وطلب منهم أن يذهبوا بيّ إلى المكتب المجاور .

ما دار في المكتب المجاور :

تفاجئت حين دخلت المكتب ، وإذا بصديقٍ لي موجود في هذا المكتب / حبيب الشطي رحمة الله عليه ، وكان جالس على أرجله ، دون أن تلامس مؤخرته الأرض ، وكان يمسك بيده غترته وعقاله ، فقال لي من يقودني من العسكر : ملازم طالب تجلس على المكتب دون أن تتكلم مع هذا الشخص ، فقلت له حاضر ، ولما خرج العسكري وأغلق الباب سألت صاحبي : ما أتى بك : فقال أتيت لأحضر لك بعضاً من العشاء : فسألني دَرَوّ فيك ضابط : فأجبته نعم من اليوم الأول : فقال : سألوني وقلت لهم أنك تعمل في البلدية ؟
وهنا طلبت الملازم الذي كان يحقق معي ، وأقسمت له أن هذا الشخص لا يعلم أنني ضابط ، نحن ضباط أمن الدولة وعموم الضباط لا نخبر عنا من هو ليس بحميمٍ علينا ، فأخرجه من غرفتي وعرفت فيما بعد أنه قد تم أطلق سراحه .

سكران يخلي سبيل أحد زملائنا من المعتقل :

في نفس الغرفة من نفس اليوم ، دخل عليّ أحد الشخوص وكان في يده كأساً من ( الخمرْ ) ، فقال لي : عسى ماشر ، فقلت له قصتي : فقال لي سأحاول أن أخرجكم من هنا ، ولكنني لا أوعدكم ( سأحاول ) : فقلت له : هناك لنا في النظارة صديق هو كسير الفخذ ، رجلٌ كبير مسن ، اسمه ياسين بوعبدالله من سكان الرميثية ، ياريت تخرجه ، وعرفت فيما بعد أنه قد تم إخلاء سبيله .

 

 

بيت العائلة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-08-2012, 12:34 AM   #19 (permalink)
عضو شبكة الدراما والمسرح
 
 العــضوية: 14703
تاريخ التسجيل: 04/04/2012
المشاركات: 186
الـجــنــس: أنثى

Question مذكرات أسير ما قبل وما بعد - طالب بن خليفة بن جاسم بن عيسى بن محمد بن عربيد بن حمد

قصة البدون الذي ساعد النازح من البدون فسرقه الأخير وأبلغ عنه السلطات العراقية :

ليلاً بتمام الساعة الواحدة ليلاً ، أتى الجنود العراقيين وبصحبتهم رجلاً كبيراً مسن ( بدون ) ، وأدخلوه علينا وقالوا له : أجلس أهنا وفكر زين يابا : ومن ثم رحلوا .

فسألته ما قصتك ؟
فأجاب : أنا جندي بالبحرية في فيلكا ، هربت ودخلت الكويت ، وقد سجلت في الجيش الشعبي ، ولكنني لم أداوم معهم

فسألته : هل لديك كتاب عدم تعرض ؟

فأجاب: نعم

فقلت له : بسيطة أنت مشكلتك بسيطة . ؟

وجه الصبح حضر العسكر واقتادوه ولم يعد ، وخـُيل لنا أنه قد خرج ، ولكننا تفاجئنا منتصف الليلة الثانية ، وإذا بالباب يفتح علينا ، ويدخلوا بنفس الشخص ( البدون ) ، وهو صافن ويفكر
فسألته : ما طلعت ؟

فقال : لا مصيبة :

فقلت له : عسى ماشر ؟ فبدأ يروي حكايته :

قال :
عند قدومي إلى بيتي في الصليبية ، بعد هروبي من فيلكا ، قد وجدت شخص في بيتي نازح علي من أم الهيمان ، ورحبت به كونه مثلي بدوي ومن البدون ، وكوننا في أزمة رحبت به ، وبعد عدة أيام ذكرت له أنني أود أن أبتاع أغراض بيتي ، لأنني محتاج وأود الرحيل إلى السعودية :

فقال لي : هل تبيعني أغراض بيتك : فبعتهم إياه بمبلغ 500 د.ك ، ولم أستلم منه فلساً واحداً ، والظاهر أنه قد أبلغ عني ، وهم الآن يريدون اسم من يود أن يهربني إلى السعودية :

فقلت له : لا عليك ، قل لهم ودلهم عليه ، وبعد ساعات حضر العسكر واقتادوه ، وبعد عدة ساعات أرجعوه ورموه علينا ، وهو يسيل الدم من جميع جسده :

فسألته بشر وش صار ؟

فقال: ما صدقوني .

رجل يطلق زوجته في المخفر :

بعد منتصف الليل ، سمعنا صراخ رجل وهو يسب ويلعن زوجته العراقية ، وكان الضابط يهادن الرجل ويحاول أن يـُسكت صوته ، والرجل يقول لها ثلاث أيام هاده البيت ، هذي مو أول مرة طالق طالق طالق .


قيادة محافظة الجهراء :

بعد شهر رحلت أنا وزميلي فهد دحام الظفيري ، من مخفر الصليبية إلى قيادة محافظة الجهراء ، وقد أبلغنا العسكر أنه إفراجٌ ، وسوف نذهب إلى بيوتنا ، وأن قبل قليل قد تم الإفراج عن شباب كويتيين ، ولكننا تفاجئنا أن أعيننا تـُعصَبْ ، وقد أركبونا في باص مظلل الجام ، حتى أنك لا تكاد أن ترى أي شيء ، وعرفنا أنه ليس إفراج ، ولكننا كنا نحاتي أن يذهبوا بنا إلى المشاتل ، أو قصر نايف ، أو كلية الشرطة ، لعلمنا أن هناك شتى أنواع العذاب ؟
بعد حينٍ عرفنا أننا في قيادة محافظة الجهراء ، فهدأ بالنا .

القبض على بعض من أفراد المباحث الجناية :

تفاجئت أن أدخلوا علينا بعضاً من رجال المباحث الجنائية ، وكان من ضمنهم عايش أو عياش وكان معه بعضاً من رفاق درب العمل

، فسألتهم : ما أتى بكم ؟

فأجابوا : كنا في شقة أحد ضباط المباحث الجنائية ، وهو مطلوب للعراقيين ، وقد عملوا كمين داخل شقته بعد أن سيطروا عليها دون علمه ، وكل من يأتي إليها يقتادونه إلى الأسر ،

فسألتهم "هل يعلمون عنكم شيء ؟

فأجابوا: لا البتة

فأخبرتهم : أن السلطات العراقية لا تأبه للأدلة الجنائية أو البصمات ، إنما تأبه لاعتراف لسانك ، فهو محكمتك ، ويجب عليكم أن تنكروا أي صلة لكم بهذا الشخص ، وأن تتحملوا يوماً أو بعض اليوم وسوف تخرجوا ، وبعد يومين تم إطلاق سراحهم جميعاً .

قصة إعدام جاسم دشتي :

تم إلقاء القبض على شاب يبلغ من العمر 17 سنة ، مع بعض جيرانه ، بسبب الكتابة على الرصيف يسقط المغبور صدام ، وقد أخذ العراقيين أحد أفراد البيت المقابل للكتابة ، وآخر من البيت الأيمن وآخر من الأيسر ، ووجهوا لهم تهمة المقاومة ، والتطاول والاعتداء على فخامة الرئيس المقبور ، في بادئ الأمر نكروا وتعرضوا للضرب وللهوان ، وأعترف جاسم دشتي بأنه هو من كتب على الرصيف يسقط صدام ، فناصحته مع جيرانه بأن هذا الاعتراف سوف يجر بصاحبكم إلى الهلاك ( الإعدام ) ، ويجب عليكم أن ينكر صاحبكم وأن تتحملوا لينجوا صاحبكم بعمرة ، تجاوبوا إلا أن جاسم أبى وقال : أنا من كتب ولن أحمل جيراني ذنباً أنا اقترفته ، وفعلاً بعد كم يوم استدعيا جاسم وأصحابه ( جيرانه ) للتحقيق ، وعاد الجيران وهم يرون قصة كيف أعدم جاسم أمام أعينهم أمام منزله بالعارضية .

قصة إلقاء القبض على الطيار هاني الدعيج :

فجأة أدخل علينا شخص سبق وأن كانت لي معرفه به ، المقدم الطيار هاني الدعيج ، وكان خائفاً يلتفت يمنةً ويساراً ، فدنوت منه وهامسته أن كيف حالك ، وبدا لي ولكأنه لا يعرفني ، فقلت له أنا طالب العربيد جارك أيام خيطان ، ففرح وسعد بلقائي ، حاولت جهد نفسي أن أجعل منه أن لا يهاب العراقيين ، وأن يعتاد على الأمر ، وأن يعلم أن الفرج قريب .

 

 

بيت العائلة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-08-2012, 12:37 AM   #20 (permalink)
عضو شبكة الدراما والمسرح
 
 العــضوية: 14703
تاريخ التسجيل: 04/04/2012
المشاركات: 186
الـجــنــس: أنثى

Question مذكرات أسير ما قبل وما بعد - طالب بن خليفة بن جاسم بن عيسى بن محمد بن عربيد بن حمد

قصة إلقاء القبض على وليد الناشي ( بوشامة ) :

قبل إلقاء القبض على وليد الناشي ، كان هو مطلوب للسلطات العراقية ، حيث تم إلقاء القبض عليه هو وأخوه خالد الناشي ( بو شامة ) ، وبحوزتهم أسلحة في منزلهم الكائن بمنطقة خيطان ، فر وليد الناشي مم بين أيدهم ومن أمام أعينهم ، وأصبح جاري البحث عنه :
بعد شهر تم إلقاء القبض عليه بواسطة عميل لهم ، وتفاجئت بإدخاله عليّ ، وبسؤاله عن مشكلته عرفت سبب حضوره إلى هنا ، وناصحته بعدم الاعتراف ، وبتحمل مجريات التحقيق ، وسوف تكون في أمان ، استجاب - افترقنا - والتقيت به في الكويت بعد خروجي من الأسر .


التحقيق في قيادة محافظة الجهراء :

بعد مرور أسبوع من احتجازي في قيادة محافظة الجهراء ، تم استدعائي صباحاً بتمام الساعة السابعة للتحقيق ، وكان التحقيق في غرفة الاجتماعات بالأرضي لمدير الأمن ، والغرفة عبارة عن مكتب بيضاوي طويل ، أحضروني مغمض العينين مكبل اليدين ، وحين وصلت غرفة التحقيق وإذا بها شخص واحد ، كبير بالسن ، وباين عليه أنه قيادي ، فبادلني بالسلام ،

وقال : هل أنت مرتاح ،

فقلت له: لا

فطلب منهم أن تفك القيود ، وأن ترفع عن عيني عـُصابتها : وبدأ التحقيق : وباشر في الكلام : ملازم طالب لا أريد أجوبة شفهية بل مكتوبة ، ومن ثم طلب أوراق مسطرة كنا نستعملها في مخافر الداخلية للتحقيق ، وكنت أجلس في طرف من الطاولة البيضاوية ، وهو يجلس في الطرف الآخر ، وكان يكتب السؤال على الورق ، ومن ثم يحذف بالورق علي لأجيب عليه ، وكانت الأسئلة كالتالي :

السؤال الأول : أنت ظابط أمن دولة صحيح

الإجابة لا : أنا والدتي من البصرة وأمن الدولة يجب أن يكون

ضباطها من أبويين كويتيين .

السؤال الثاني : ارسم مبنى أمن الدولة

السؤال الثالث : حدد الأقسام عليه

السؤال الرابع : حدد أسماء المدراء والضباط والأفراد

التابعة لهذه الأقسام

الإجابة : أنا عملت في أمن الدولة لمدة أسبوع فقط ، كون والدتي

عراقية من البصرة ، ولا أذكر بالضبط هذه الأقسام ، ولكنني

سأذكر لك ما أتذكره عن هذه الأقسام ،

وتم تحديد المدراء والضباط والأفراد ، وكانت جميع الأسماء التي أدلينا بها وهمية ، لا صحةً لها ، واستمر التحقيق لغاية الساعة الثالثة فجراً ، وتوالى التحقيق معي مدة يومين متتالين ، من الساعة السابعة صباحاً وحتى الثالثة فجراً ،

وكان آخر سؤال : كيف نكسب الشعب الكويتي ؟

الإجابة : هذا السؤال سأجاوبك عليه شفوي

فقال: تكلم

فقلت له : ما ذنبي أنا وأنا المحتجز لديك قرابة الشهرين دون ذنب ، هذا أنا واحد من الشعب الكويتي ، فكيف ستكسب هذه الآلاف من الشعب الكويتي وهم يذوقون الأمرين

فقال لي : دون هذه الإفادة - فدونتها .

التحقيق والذهاب بيّ إلى مخفر خيطان ، وطلبهم مني الاستدلال على بيوت الضباط من أدليت عنهم في إفادتي الأولى :


بعد الانتهاء من التحقيق سالف الذكر بقيادة محافظة الجهراء بأربعة أيام ، تم استدعائي مساءً ، وكما هو الحال في كل مرة ، يأتون بك وأنت مـُعصب العينين مكبل اليدين ، وهنا فاجئني ضابط التحقيق العراقي عند دخولي عليه ، ملازم طالب هايّ أسلاحك جبناه ، شلون تقول ما عدك أسلاح ، فأجبته وأنا على يقين أنه كاذب ، إن كان قد عثرت على سلاحي فأعدمني به ولا داعي لأن تسألني ، وهنا صمت ، قائلاً : إت وين أسلاحك : فأجبته عندكم : فقال : كيف عِدْنا : فقلت له : أول ضابط عراقي دخل مخفر النقرة سلاحي عنده .
وفعلا بعد ما سردت عليه كيفية أخذ سلاحي مني ، طلب منهم العودة بيّ إلى النظارة ، وبعد أربع ساعات عاودوا وطلبوني مرةً أخرى : وذهبوا بيّ إلى مخفر خيطان لأول ضابط دخل مخفر النقرة ، وهناك تم استجوابي ، عن كيفية أخذهم لسلاحي : فبدأت أروي لهم :
أن سلاحي عندكم ، ومن أخذه هو من كسر التجوري الموجود بمكتب رئيس المخفر ، حيث المسدسات الموجودة به ، ومن ضمنهم كان سلاحي : صمت الضابط – ثم قال لي وهو يصرخ : هسا تندلنا على رفقاتك الضباط ، وفعلا سحبوني وبدأت أذهب بهم بيتاً بيتاً ، وكلما ذهبوا إلى بيت لا يجدون به أحد ، ومن ثم عادوا بيّ إلى قيادة محافظة الجهراء ، وأرجعوني إلى حيث كنت دون أن يحققوا معي .

 

 


التعديل الأخير تم بواسطة بيت العائلة ; 19-08-2012 الساعة 12:54 AM سبب آخر: مذكرات أسير ما قبل وما بعد - طالب بن خليفة بن جاسم بن عيسى بن محمد بن عربيد بن حمد
بيت العائلة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-08-2012, 12:40 AM   #21 (permalink)
عضو شبكة الدراما والمسرح
 
 العــضوية: 14703
تاريخ التسجيل: 04/04/2012
المشاركات: 186
الـجــنــس: أنثى

Question مذكرات أسير ما قبل وما بعد - طالب بن خليفة بن جاسم بن عيسى بن محمد بن عربيد بن حمد

دار الأحداث ( الفردوس ) اللجنة :

بعد احتجازي قرابة الـ 20 يوم في قيادة محافظة الجهراء ، تم ترحيلنا أنا وزميلي فهد دحام الظفري إلى دار الأحداث بمنطقة الفردوس ( اللجنة ) ، هنا بهذه الدائرة تقرير المصير ، هنا يقرر مصير كل محتجز كويتي حسب اعترافاته .
ومن الشخوص الكويتيين التي مرت عليّ هنا في هذا المعتقل هم : على أيوب إسماعيل بندر – النقيب خالد المسفر – فهد الشريدة – الملازم أول عبدالعزيز التورة ، وقد استطاع الهروب من قبضة السلطات العراقية – الملازم وليد شهاب ، وقد استطاع الهروب من قبضة السلطات العراقية ، ويعذرني من سقط اسمه خلال الـ 22 سنة ، حيث أن الذاكرة لا تسعفني .


( جي ون ) مقر الاستخبارات الكويتية :

بعد احتجازي قرابة الـ 10 أيام في دار الأحداث بالفردوس ( اللجنة ) ، تم ترحيلنا أنا وزميلي فهد دحام إلى مقر الاستخبارات الكويتية ( جي ون ) تحت الأرض ، وهنا رأيت النقيب حمد العصفور – مشعل المشعل – سيف المشعل .

ما قبل ترحيلنا إلى ( الآمرية البحرية ) بالبصرة بدقائق :

قبل ترحيلنا إلى البصرة بدقائق ، تم التحقيق معنا في مقر قيادة الاستخبارات الكويتية ( جي ون ) ، وكان التحقيق بالضبط في الغرفة المتواجدة عند مدخل الباب الرئيسي لمقر الاستخبارات الكويتية ، ومن خضع للتحقيق أنا والنقيب حمد العصفور والملازم أول فهد دحام الظفيري ، وكان القصد من هذا التحقيق هو دراسة حالتك النفسية ، هل أنت معهم أم ضدهم ، كما أن كان القصد من هذا التحقيق الظفر بساعة الصفر للضربة الجوية ، وكان التحقيق عبارة عن سوالف ومن ضمن هذه السوالف يضعون لك سؤال غير مباشر ؟
فبدءوا يخوضون بحديث من مفترق طرق ، ومن ضمن هذا الحديث
قال أحدهم : ملازم طالب تعرف كم عدد الدول العربية ؟

فقلت له: 22 دولة

فقال : يابا من وين جبت 22 ، يابا الكويت محافظة مو دولة .

وبدأ يخوض حتى أن وصل ما رأيك في الحرب العراقية الإيرانية ؟

فقلت له: لم أسمع عنها

فغضب وبدأ يخوض الحديث مع زميلي الملازم أول فهد دحام الظفيري وهو يقول له : ملازم فهد تسمع شيقول صاحبك ، يابا بيها معركة سميناها ( الكويت )

فرد عليه فهد دحام : لم نسمع في حرب عراقية إيرانية ، وهنا أرجعونا جميعا دون أن يكملوا ، وبعد دقائق تم ترحيلنا إلى الآمرية البحرية بالبصرة .

الخروج لدورة المياه ووجبات الأكل :

في جميع المواقع التي تم احتجازنا فيها لا يتم الخروج لدورات المياه إلا مرةٍ واحدة باليوم ، والأكل كان الأشبه بعدم وجوده ، فالسلطات العرقية لا تقوم بتوزيع وجبات الأكل إلا بعد المساء ، والأكل عبارة عن ثلاث صمونات يابسة توزع على ثمان أشخاص ، وماعون وسط به شوربة ماء لثمان أشخاص ، وهذه الوجبات شبه يومية تكاد أن لا تنقطع ، وكنا بسبب هذا النظام نصوم شبه يومي .

التوقيف بالآمرية البحرية بالبصرة :

تم ترحيلنا إلى الآمرية البحرية بالبصرة ظهراً ، وهيَّ الأشبه ببيوت فيلكا القديمة ، وكانت عبارة عن حوطه من طين ، ومبانيها من طين ، والزنازين كانت من الحاويات الحديد ( كونتينر ) ثلاجات اللحوم والخضرة ، وكانت كل حاوية تحوي على أكثر من 150 موقوف ، وكنا خلط مابين كويتيين وعراقيين ، وكان عدد الكويتيين الموقوفين هنا 11 شخص ، وهم : العقيد / حسن جاسم – مقدم طيار / هاني الدعيج – الجندي / سيف المشعل – العسكري / سامي الزايد – الملازم أول طالب العربيد – الملازم أول / فهد دحام الظفيري أما البقية لا أذكر أسماؤهم .

الخروج لدورة المياه ووجبات الأكل :

هنا في هذا المحتجز لا تخرج للحمام سوى مرةٍ واحدة باليوم صباحاً ، والأكل تكاد أن لا تعرف شكله واسمه ، وكان يجلب لنا من أموالنا ، والسلطات العراقية لا تكلف نفسها وسعاً بأن تجلب لك الغذاء ، ومن ليس معه أموال لا يستطيع أن يأكل ، وكان الماء الذي يجلب لنا من السلطات العراقية ماءٍ خرج ، ذو رائحة وذو طعم خرج ، فكنا نشتري ماء الصحة خوفاً من الإسهال .

 

 

بيت العائلة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-08-2012, 12:44 AM   #22 (permalink)
عضو شبكة الدراما والمسرح
 
 العــضوية: 14703
تاريخ التسجيل: 04/04/2012
المشاركات: 186
الـجــنــس: أنثى

Question مذكرات أسير ما قبل وما بعد - طالب بن خليفة بن جاسم بن عيسى بن محمد بن عربيد بن حمد

ترحيلنا من الآمرية البحرية إلى سجن الرشيد ( بغداد ) :

تم ترحيلنا ظهراً ، وكان على حساب نفقتنا الخاصة ، لكل فرد 5 دنانير عراقية ، ومن ليس لديه مبلغ الـ 5 دنانير لا يرحل إلى سجن الرشيد .

معتقل سجن الرشيد ( بغداد ) :

هو عبارة عن معتقل كبير جداً ، به الكثير من البوابات الكبيرة التي يصل ارتفاعها إلى الـ 5 أمتار ، وهو عبارة عن سجون مختلفة يفصل ما بين كل سجن وسجن بوابات عدة بنفس الارتفاع ، وقد مررنا بسجون من أشباكٍ شائكة ، بها عوائل كثر عراقيين محتجزين هم وأطفالهم ، وكان في هذا المعتقل يسمح بالزيارات لنا ، وكان العسكر الكويتيين في حال لا بأس بها ، حيث كان لديهم من الأموال ومن النعم ما يتزودون بها على مرارة الأيام الصعبة التي تمر بهم ، وكانت تلك الأموال وتلك النعم هيَّ من خيراتِ الكويت .

الزيارات للأهالي في معتقل سجن الرشيد :

من خلال هذه الزيارات التي مرَّ بها العسكر الكويتيون في هذا المعتقل ، استطعت أن أبلغ أهلي في الكويت أنني حيّ ، وأنني متواجد الآن في سجن الرشيد ( بغداد ) ، حيث كلفت أحد الأسر الكويتية ، زوجة المقدم بالبحرية عبدالله القلاف ، أن تحمل أسرتهُ هذه الرسالة وتـُبلغ بها أهلي في الكويت ، وفعلا بعد أسبوع تفاجئت بأن لي زيارة ، وكانت الزيارات آنذاك تقوم من كل يوم أثنين وأربعاء ، وكانت زيارة أهلي لي من يوم الاثنين ، ومن زارني هم : والدي وزوجتي وأخي وليد وأبني جاسم ، وتكررت الزيارة في يوم الأربعاء ، وفي هذا اليوم أبلغني أخي وليد أن هناك من يود مقابلتي ،
فقلت له من : فقال أحد الأخوة من الكويت يدعى مفرج المفرج من سكان الجهراء ، وهو يسأل هل في سجن الرشيد سجناء كويتيين ، وهو يود أن يعرف أسماءكم ، ويود أن يعرف ما هيَّ احتياجاتكم من مؤن وأكل ، واتفقت مع أخي على أن نتلاقى على أننا أبناء خالة ؟

الزيارة الخاصة من يوم السبت لمفرج المفرج في سجون الطاغية ( بغداد ) :

تفاجئت من يوم السبت صباحاً يـُطلب اسمي ، فنهضت مسرعاً ، وإذا بهم يصطحبوني بسيارةٍ عسكرية إلى جهةٍ غير معلومة ، وكنا نجوب المعسكر بوابةٍ تلوَّ البوابة ، حتى أن وصلنا إلى ما هم يرغبون الوصول إليه ، ومن ثم أنزلوني وأدخلوني إلى مكتبٍ به ضباط عراقيين ، وكنت أضن أنه تحقيقٌ معي ، ولكني بعد برهةً من الزمن تفاجئت بشخصين أحدهما كويتي والآخر فلسطيني سلفي ملتحي ، وبدأ يسلم عليّ ذاك الشخص الكويتي ، وأنا أقول له حياك الله يـَ بن الخالة ، وعندها خرج جميع الضباط العراقيين وتركونا مع بعضنا ، ولكنني لم أعطه أيّ اسمٍ عنا ، وأبلغته أننا هنا بحاجة إلى كل شيء من ملبسٍ ومأكل ، وأنني على علم من أن جميع ضباط وزارة الداخلية سوف يـُرَحلون من يوم الاثنين القادم إلى جهةٍ غير معلومة ، وإذا ما أردتَ أن تساعد جميع الكويتيين المحتجزين في هذا المعتقل ، فعليك أن تلتقي بالمقدم الطيار هاني الدعيج ، انتهت المقابلة ، رحل - ومن ثم رحلت .

السجناء الإيرانيين في سجن الرشيد :

السجناء الإيرانيين كانوا كثر ، وكنا جيرانهم في المعتقل الطوفة بالطوفة ، وكانت البدلات التي يرتدنها لونها أصفر ، ومكتوبٌ عليها أسير حرب ، وكنا نزودهم بالطعام ، حيث كنا نلقي عليهم بعضاً مما يتوفر إلينا من المعلبات .

معتقل باعقوبة ( مدينة البرتقال ) :

تم ترحيلنا إلى باعقوبة من عصر يوم الاثنين من معتقل سجن الرشيد ، وكان معتقل باعقوبة هو ( كسجن الرشيد ) ، كبير - وبوابات كبيرة - وأشباكٍ شائكة – ونزلاء عراقيين مع عوائلهم وأطفالهم – وكان عبارة عن مهاجع مبنية من الطابوق ، وليس به سوى خليط من الضباط الكويتيين ، من مختلف الفصائل والوزارات الكويتية ( الدفاع – الداخلية – الحرس الوطني ) ، وكل مهجع به خمسون ضابط كويتي ، وكانت القيادة الكويتية العسكرية بقيادة الشيخ أحمد الخالد الصباح هيَّ منعزلةٌ عنا ، ولكننا نلتقي بها صباحاً ، وكان عدد الضباط الكويتيين بهذا المعتقل قرابة 679 ضابط كويتي .

الإصلاحات داخل معتقل باعقوبة ( المطبخ والمهاجع ) :

تم إصلاح المطبخ والمهاجع داخل سجن باعقوبة على نفقة الضباط الكويتيين ، حيث تم تجهيز المطبخ بكامل حاجياته ولوازمه على نفقة الضباط الكويتيين ، كذلك هما المهاجع ، حيث تم تجهيزهما بكامل ما يحتاجون له من أنوار وكهرباء ولوازم أخرى من بطانيات وفرش على نفقة الضباط الكويتيين ، وتم تكليف عدد من الضباط وهم لا يتجاوزون الـ 10 ضباط ، بالقيام بشؤون المطبخ ، حيث كانوا يطبخون فترة الغداء والعشاء لـ 679 ضابط بشكل يومي وباستمرار ، وكان رؤساء المهاجع يرسلون في كل فترة أحد الضباط بالتناوب لإحضار وجبات الغداء والعشاء .

 

 

بيت العائلة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-08-2012, 12:44 AM   #23 (permalink)
عضو شبكة الدراما والمسرح
 
 العــضوية: 14703
تاريخ التسجيل: 04/04/2012
المشاركات: 186
الـجــنــس: أنثى

افتراضي رد: مذكرات أسير كويتي في المعتقلات العراقيه

المصدر
موقع تاريخ الكويت

 

 

بيت العائلة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مذكرات, أسير, المعتقلات, العراقيه, في, كويتي


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هدى حسين .. الأنين صور الفنانين , والصور الفنية ( قاعة الصور ) 1 22-09-2010 06:51 PM
نبيلة عبيد داخل المعتقلات الإسرائيلية بحر الحب الـقاعـة الـكـبرى ( الفن والإعلام ) 2 19-08-2009 03:40 AM


الساعة الآن 12:20 AM


طلب تنشيط العضوية - هل نسيت كلمة المرور؟
الآراء والمشاركات المدونة بالشبكة تمثل وجهة نظر صاحبها
7 9 244 247 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 289 290 291 292